• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

سكنها 850 ألف نسمة وقت ازدهارها

تلال الفسطاط كنز الفخار والخزف

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 17 مايو 2014

قبل نحو قرن من الزمان، كانت أطلال الفسطاط العاصمة الأولى لمصر الإسلامية مترامية الأطراف جنوب شرق الحي الذي يعرفه المصريون باسم مصر القديمة أو (مصر عتيقة)، وهو ما أغرى متحف الفن الإسلامي بالقاهرة ليقوم لإجراء حفائر أثرية هي الأولى من نوعها في المواقع الإسلامية القديمة بمصر تحت إشراف الأثري الفرنسي جبراييل والأثري المصري علي بهجت.

والمعروف أن الفضل في تأسيس الفسطاط كأول عاصمة لولاية مصر الإسلامية يعود لقائد جيش الفتح عمرو بن العاص في عام 641 م، وكان النيل يتفرّع عند موضعها إلى فرعين كبيرين واختار عمرو هذا الموقع القريب من حصن بابليون لوقوع المنطقة على الضفة الشرقية للنيل وليلعب دور المانع المائي ضد أي هجوم بيزنطي محتمل، كما تلعب جبال المقطم الواقعة في أقصى الشرق ذات الدور الدفاعي.

العمران

وقد نمت الفسطاط بسرعة، واحتلت الدور والمساجد امتدادها على ضفة النيل والتهم عمرانها تدريجياً المزارع والبساتين حتى وصل إلى جبل المقطم، وبلغت أقصى امتداد لها وعمرت بالسكان والأنشطة التجارية والصناعية في العصر الفاطمي عندما كانت العاصمة الاقتصادية للقاهرة المدينة الملكية الخاصة بالبلاط الفاطمي.

ولكن النزاع الذي نشب في خلافة العاضد آخر خلفاء الفاطميين بين الوزيرين المتنافسين شاور وضرغام أدى لاستنجاد كل طرف بحليف من خارج البلاد فجاء إليها الصليبيون بقيادة بلدوين وجيش نور الدين محمود زنكي بقيادة أسد الدين شيركوه وابن أخته يوسف الملقب بصلاح الدين الأيوبي، وفي خضم هذا الصراع أمر الوزير شاور بإضرام النيران في الفسطاط حتى لا تقع في أيدي الصليبيين، ومن وقتها تحوَّلت الفسطاط إلى كيمان وتلال وخرائب ضخمة.

وكشفت حفائر متحف الفن الإسلامي بتلال الفسطاط عن أساسات جدران منازل الفسطاط التي كان يسكنها قرابة 850 ألف نسمة في وقت ازدهارها، وكشفت أيضاً عن تخطيط شوارعها وأزقتها الضيقة وحسب ما نشر من نتائج هذه الحفائر، فإن الفسطاط حظيت بأقدم شبكة صرف صحي في تاريخ مصر الإسلامية وكانت مواسيرها الفخارية مؤلفة من شبكتين إحداهما تصرف غرباً في النيل والثانية تصرف شرقاً في خزانات بجبل المقطم.

ويدين متحف الفن الإسلامي بالقاهرة بثروته الفنية الضخمة من المقتنيات الفريدة لحفائر الفسطاط، حيث تم العثور على الآلاف من قطع الفخار والخزف والزجاج، وأيضاً القطع التالفة منها، وهو ما برهن على أن المنطقة كانت تضم مصانع عدة لإنتاج الخزف والزجاج.

وبعد انتهاء أعمال التنقيب في الربع الأول من القرن الـ 20 م تقلَّصت مساحة التلال المحمية بقانون الآثار إلى نحو سبعة أفدنة ونصف الفدان، وهي تقع جميعاً إلى الجنوب من جامع عمرو بن العاص انتظاراً لاستكمال الحفائر بها وإن كانت مخاطر الزحف العمراني تهدد العمل الأثري فيما تبقى من تلال الفسطاط. (القاهرة- الاتحاد)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا