• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

الجمهوريون يرون أن القوانين الاتحادية تخنق الجميع. وبرنامج «أوباماكير» كارثة، والضرائب مرتفعة للغاية، والإرهاب يضرب البلاد!

المترشحون.. وترتيب الأولويات!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 31 يناير 2016

فيليب روكر*

لطالما تجلت في الانتخابات الرئاسية الأميركية الاختلافات الكبيرة بين الديمقراطيين والجمهوريين ولكن الأساس في الاختلاف كان بصفة عامة على حلول المشكلات وليس المشكلات نفسها. ولعل ما يميز حملة 2016 هو أن الحزبين لا يتفقان حتى على توصيف المشكلات نفسها. وهناك اختلافات شديدة في فحوى الجدل الذي يدور على منصتي مناظرات مرشحي الحزبين والاجتماعات الانتخابية للمرشحين في الجانبين. وانتخابات الخريف المقبل تدور على الأرجح حول أي مجموعة من المشكلات التي يرى الناخبون أنها أشد إلحاحاً.

فالجمهوريون يرون أن القوانين الاتحادية تخنق الجميع. وبرنامج «أوباماكير» كارثة، والضرائب مرتفعة للغاية. والحقوق الدستورية منتهكة والإرهاب يضرب البلاد! وروسيا والصين تسخران من أميركا. وانتشال البلاد من هوة الفوضى يحتاج إلى صلوات يومية وصحوة سياسية. أما الديمقراطيون فيرون أن الأجور لا ترتفع، والعمال لم يستفيدوا من التعافي الاقتصادي، والأسلحة منتشرة بشدة في البلاد، والبنوك الكبيرة جشعة ومتهورة، والشرطة لم تعد محل ثقة، وتغير المناخ ينذر بكارثة بيئية.

وفي هذا السياق يؤكد «جيف ويفر» مدير حملة «بيرني ساندرز» المتسابق على ترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة أنه «في نهاية المطاف يرجع الأمر إلى أي من هذه الرؤى ستجتذب الناخبين المستقلين... فأي رؤية سيقبلها المستقلون باعتبارها الرؤية المشروعة حتى لو كانوا لا يتفقون على كل الحلول؟»، وهذا سينعكس على قرارات الرئيس المقبل. فإذا تولى المنصب مرشح ديمقراطي، مثل ساندرز أو هيلاري كلينتون، فقد يسعى جاهداً لكبح جماح «وول ستريت» وتشديد قوانين انتشار الأسلحة والتصدي لتغير المناخ. وإذا تولى مرشح جمهوري المنصب فلن يعتبر هذه الأمور جديرة بالاهتمام أو التركيز بل قد يعكف على إبطال أكبر إنجازات الرئيس أوباما ويعيد النظر في السياسة الخارجية الأميركية لاتباع نهج أشد صرامة ضد «داعش». ويعتقد جويل بينينسون المسؤول الكبير في حملة هيلاري كلينتون أن الانقسام في القضايا سببه جماعات الناخبين التي يخاطبها كل حزب. وبينما يتوجه الجمهوريون إلى الإنجيليين والقاعدة العريضة من المحافظين يخاطب الديمقراطيون الأقليات والنساء والطبقة العاملة.

ولكن الجمهوريين يعتقدون أن قضاياهم تمثل أولويات معظم الأميركيين وهم يشيرون إلى الحماس الشديد لحملتهم باعتباره دليلًا على هذا. والمناظرتان الأخيرتان اللتان عقدتا في تشارلستون في ساوث كارولينا تقدمان تصوراً واضحاً عن الفجوة بين الحزبين. ففي مناظرة الجمهوريين يوم 14 يناير وردت كلمة «الهجرة» 15 مرة، ولكن بعد ذلك بثلاثة أيام في مناظرة الديمقراطيين لم ترد الكلمة إلا 3 مرات فقط. وظهرت كلمة «الصين» 43 مرة في مناظرة الجمهوريين ولكنها لم ترد إلا 3 مرات عند الديمقراطيين. ولم يذكر مرشح جمهوري واحد كلمة «المناخ» ولكنها وردت 7 مرات في مناظرة الديمقراطيين. ووردت كلمة «داعش» 46 مرة في مناظرة الجمهوريين مقارنة بذكرها 20 مرة في مناظرة الديمقراطيين. وبعد أن شاهد «مات مور» رئيس الحزب الجمهوري في ساوث كارولينا مناظرة الديمقراطيين انسحب في حالة ذهول. وقال: إنه لم يسمع مرشحاً ديمقراطياً واحداً يذكر كلمة «الأمن القومي بعد مرور أكثر من ساعة من المناظرة... نحن نعتقد أن الأمن القومي أهم قضية تواجه الشعب الأميركي». وفي المقابل نجد كريس كريستي الحاكم الجمهوري لولاية نيوجيرسي يخصص أكثر من ساعة في اجتماعاته الانتخابية يقتصر حديثه فيها تقريباً على خطر «الإرهاب الجهادي المتشدد».

والأمر لا يقتصر على الاختلاف في قضايا الأولويات بل نوع اللغة المستخدمة. ففي مناظرة الديمقراطيين لم يذكر مرشح ديمقراطي كلمات «مسيحي» أو «الإنجيل» أو «الكتاب المقدس». ولم يشر أي من المرشحين الثلاثة وهم كلينتون وساندرز وحاكم ولاية مريلاند السابق «مارتين أومالي» إلى هذه الكلمات على رغم أنهم متدينون ولكنهم يشنون حملاتهم دون الحديث عن الإيمان. وفي المقابل نجد أن المرشحين الجمهوريين يميلون إلى إبراز إيمانهم ضمن محاولة لكسب تأييد الناخبين المسيحيين المحافظين. وعلى سبيل المثال يحمل دونالد ترامب إنجيل طفولته معه في الاجتماعات الانتخابية ويرفعه باعتباره سنده في المعركة. وجيب بوش حاكم ولاية فلوريدا السابق يتحدث في الغالب عن الإيمان الكاثوليكي ويمسك بمسبحة في حملته. و«تيد كروز» المتسابق أيضاً على الفوز بترشيح الحزب الجمهوري يقتبس مقاطع من الكتاب المقدس في خطبه، وقد حث أنصاره على أن يرفعوا الصلوات من أجل مستقبل أفضل للبلاد.

* محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا