• الجمعة 05 ربيع الأول 1439هـ - 24 نوفمبر 2017م

اختبار واختيار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 03 يناير 2017

الروح شيء لا يدركه الإنسان وأمر غيبي، فهي إلى أبد غير معلوم وليس لها ماهية صفات أو خواص، فالروح قبس من نور الله سبحانه وتعالى، لذلك فهي مترفعة عن كل ذنب أو خطأ هي البداية الصافية من كل شائبة والنهاية المحصلة لكل خير، لذلك لا ناقة للإنسان فيها ولا جمل، لا يملك لها تفسيراً أو مجرد تخمين.

«النفس» هي باب الاختبار وتحديد الاختيار، فهي ساحة الجهاد والمقياس الذي يصنف البشر ويضع كلاً منهم بالمرتبة الخاصة به، فهي ساحة المعركة التي يحتدم بها القتال ويحمى بها الوطيس كصراع شديد مستمر بين «الأنا» العليا والهوَ، حيث تأتي «الأنا» بجيش عرمرم من الأخلاق والقيم، ويأتي «الهو» بجيش غليظ من غرائز حتمية الوجود، ويبدأ القتال، ويبدأ الاختبار، وعلى الإنسان الاختيار، فالإنسان هو الذي يحدد مرتبته بين الخلق ويعطي نفسه الصفة والميزة، إما أن تكون نفسه طيبة صافية تتطلع إلى الفطرة وهي الروح، وإما أن تكون نفسه دونية تسقط وتتهاوى بمساعدة كل شيطان أو تكون نفسه كمعظم البشر تارة تتطلع للكمال، وتارة تصارع الدونية تسقط درجة وترتفع درجه، وهكذا تستمر في صراع دائم حتى يأتي اليقين.

«الجسد » هو الآلة التي تستخدمها النفس في الحرب، إما تستخدمها لنصرة الحق أو تستخدمها لمحاربة الفطرة، فالجسد به كل الأسلحة ومخزن لكل الخطط الحربية، ولكنه يعجز بمفرده عن التصرف ينتظر الأوامر وينفذها بكل دقة، لذلك سيشهد على أصحابه في مشهد يوم عظيم سيقر بتبعيته لصاحبه وعجزه عن أي اعتراض، فالجسد سلاح ذو حدين إما لصالحك أو لطالحك، ولكن باختيارك أولاً، لهذا أتت الأديان السماوية لتمجد الخلق وتحث البشر على مكارم الأخلاق.

مصطفى حامد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا