• الجمعة 08 شوال 1439هـ - 22 يونيو 2018م

أعدته لخدمة الدين

أم ابن تيمية.. نذرت ابنها لخدمة الإسلام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 08 يونيو 2018

أحمد مراد (القاهرة)

شغل الإمام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام، المعروف بـ «ابن تيمية» مكانة علمية مرموقة في مختلف العلوم الشرعية، وهو الأمر الذي جعل المؤرخين وكبار الأئمة يلقبونه بـ «شيخ الإسلام».

وكان لأم «شيخ الإسلام»، المعروفة باسم «ست النعم بنت عبد الرحمن الحرانية»، دور كبير في حياته العلمية والعملية، حيث شاركت بقوة في تأسيسه وبناء شخصيته العلمية، وقد ربته ليكون خادماً للدين الحنيف، ساعياً فيما يحقق له الصيانة والرفعة والغلبة والنصرة، وقد أعدته لهذا الأمر حين أقامت حياته على أساس من شرائع الدين، فعلمته إياها، وأقامتها في طريقها.

وكرست «ست النعم» حياتها لرعاية ابنها، وتشجيعه على مواصلة طلب العلم، فعندما كان طفلاً صغيراً دفعته إلى أحد الشيوخ لتعليمه القرآن والحديث، وقد تمكن بمعاونة أمه من حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، فضلاً عن حفظه لعشرات الأحاديث النبوية، وعندما بلغ سن الشباب دفعته للهجرة إلى طلب العلم ومخالطة علماء الأقطار الإسلامية، ورغم صعوبة الفراق إلا أنها تحملت ذلك حتى يصبح ابنها من كبار علماء عصره، وهو ما تحقق بالفعل.

ومما ورد في شأن أم ابن تيمية الرسائل التي تناوبت بينهما حينما كان في مصر، وهي في الشام، كتب إليها رسالة يعتذر فيها عن إقامته بمصر، لأنه يرى ذلك أمراً ضرورياً لتعليم الناس الدين، وفي هذه الرسالة قال: تعلمون أن مقامنا الساعة في هذه البلاد، إنما هو لخدمة الدين، ولأمور ضرورية، متى أهملناها فسد علينا أمر الدين والدنيا، ولسنا والله مختارين للبعد عنكم، ولو حملتنا الطيور لسرنا إليكم، ولكن الغائب عذره معه، وأنتم لو اطلعتم على باطن الأمور فإنكم - ولله الحمد - ما تختارون الساعة إلا ذلك، ولم نعزم على الإقامة والاستيطان شهراً واحداً، بل كل يوم نستخير الله لنا ولكم، ومع هذا، فقد فتح الله من أبواب الخير والرحمة والهداية والبركة ما لم يكن يخطر بالبال، ولا يدور في الخيال، ونحن في كل وقت مهمومون بالسفر، مستخيرون الله سبحانه وتعالى.

ورداً على رسالة ابنها كتبت الأم: ولدي الحبيب، فإنه والله لمثل هذا ربيتك، ولخدمة الإسلام والمسلمين نذرتك، وعلى شرائع الدين علمتك، ولا تظنن يا ولدي أن قربك مني أحب إلى من قربك من دينك وخدمتك للإسلام والمسلمين في شتى الأمصار، بل يا ولدي إن غاية رضائي عليك لا يكون إلا بقدر ما تقدمه لدينك وللمسلمين.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا