• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

في الرسائل السبع حول الأدب

فالتر بنيامين يكتب سوداوية عصر الأنوار

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 10 سبتمبر 2016

ترجمة وإعداد أحمد عثمان

جمعت مؤخراً الرسائل السبع حول الأدب، الموجهة إلى الفيلسوف الألماني ماكس هوركهايمر، وهي بقلم فالتر بنيامين، ما بين مارس 1937 ومارس 1940، ومتناثرة في طبعات ألمانية أو فرنسية، بالنسبة إلى بعضها (وتحديداً آخر الرسائل لأنها مكتوبة بالفرنسية) لدى مطبوعات «زويه»، تحت إشراف مورييل بيك، وصدرت ‬بمقدمة ‬مثيرة ‬للاهتمام.

بعد إغلاق هتلر معهد الأبحاث الاجتماعية في جامعة فرانكفورت، أعاد هوركهايمر تأسيس معهد للأبحاث الاجتماعية في قلب جامعة كولومبيا، وضمّ إليه مجموعة من العلماء المنفيين. وسعى هؤلاء ذوو «التفكير الحر» إلى تهيئة وإعداد «نظرية نقدية عن المجتمع، وعلى وجه الخصوص عن الوعي البورجوازي»، بالتوازي مع نضالهم ضد القومية - الاشتراكية (النازية) وصعود الفاشية في أوروبا، لأنهم شعروا أن «الأسوأ لم يأت بعد».

وخلال إقامة الفيلسوف الألماني فالتر بنيامين في باريس، ساهم في أعمال المعهد، بموافاة مديره هوركهايمر بتحليلاته المتعلقة بالوضع الحالي للحياة الأدبية الفرنسية، التي تحيا عصراً مضطرباً، وهذه «الرسائل حول الأدب» تتنبأ بكارثة مزدوجة: «بلية الحرب» و«الفكر الاستسلامي».

ويشير عنوان الكتاب، المختار من قبل مورييل بيك، ‬إلى ‬روح ‬الأنوار «‬عندما بدأت ‬ألمانيا ‬تسجن ‬الهوية ‬والثقافة ‬في ‬عتمة ‬القومية ‬الجرمانية ‬الأسطورية»‬، ‬في ‬لحظة ‬تبدّى ‬للجميع ‬أن ‬المثقفين ‬الفرنسيين ‬تخلوا ‬عن ‬العقل ‬النقدي ‬والقوة ‬الثورية، ‬وارتكنوا إلى ‬الأفكار ‬المحبطة ‬التي ‬تبين ‬شيئاً ‬من «‬الانقياد إلى ‬الفاشية ‬والديكتاتورية ‬الستالينية، ‬المفروضتين ‬على ‬أوروبا»‬. ‬وهكذا، ‬تروي رسائله ‬سوداوية ‬الأنوار، ‬وهي ‬تسطر ‬هذه ‬الأزمنة، ‬أزمنة ‬الظلامية ‬التي ‬تلوح ‬من ‬جديد.

وفي ذكره لأعمال هوركهايمر، علّق فالتر بنيامين، بعمق ومن دون أي مجاملة، على كل الإصدارات واستقبالها من قبل الجمهور أو النقد، والمقالات المنشورة في كثير من المجلات، من دون أن ينسى تحليل بعض النقاشات الدائرة في الحلقات التي يرتادها، والكلام عن بعض المسرحيات الباريسية أو المعرض الأخير للسورياليين (الذي أقيم قبل رحيلهم/‏‏‏ هروبهم إلى المنفى الأميركي). كما يتبدّى أيضاً نقده عالم النشر «البارد» بتعبيره، ‬أو ‬انتقاده «‬لكلية ‬السوسيولوجيا» ‬التي ‬عاقبت ‬جورج ‬باتاي، ‬ميشال ‬ليريس، ‬وروجيه ‬كيوا. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا