• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

إذا نشبت نزاعات طويلة الأمد فقد يتم اللجوء للتعديل الثاني عشر في الدستور الخاص بانتخاب الرئيس ونائبه.

الانتخابات الأميركية.. والتلاعب المحتمل!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 10 سبتمبر 2016

ويليام سويني وتشاد فيكري وكاثرين إيلينا*

هل يستطيع مرشح خاسر أن يتلاعب بالانتخابات الرئاسية الأميركية؟ هل بوسع أحد أن يطعن في نزاهة عمليتنا الانتخابية؟ لسوء الحظ أن الإجابة على هذه الأسئلة هي بالايجاب. وبدايةً نؤكد على أن مؤسستنا وهي المؤسسة الدولية للأنظمة الانتخابية دعمت نزاهة العمليات الانتخابية والسياسية في أكثر من 145 دولة لما يقرب من 30 عاماً. وقد طورنا منهجاً صارماً لتحليل نقاط الضعف عبر العملية الانتخابية، معتمدين على معايير والتزامات دولية مستمدة من الحقوق الأساسية المكفولة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية واتفاقات دولية أخرى. وطبقنا هذا في عدة دول لتحصين الانتخابات ضد سوء الممارسة والاحتيال والتلاعب المنهجي.

ومن واقع خبرتنا أصبحنا نرى بشكل متزايد أن مصداقية الانتخابات وأحياناً استقرار بيئة الانتخابات تتوقف على قدرة المؤسسات الانتخابية وبخاصة عملية حسم النزاعات الانتخابية لتصمد أمام عمليات التلاعب السياسي التي تتزايد تعقيداً. وقد شهدنا في عدة دول استراتيجيات للحملات الانتخابية يلقي فيها مرشحون الشك على نزاهة العملية الانتخابية والمؤسسات التي تديرها أثناء الفترة السابقة على الانتخابات وتدشين عملية تقاضٍ بعد الانتخابات تطعن في نتائجها وتنتهز فرصة نقاط الضعف في العملية لإفساد مشروعية النتيجة أو لإلقاء بذور الشك الدائمة في هذه المشروعية.

والطعن في النزاهة الانتخابية قوي بشكل خاص في الديمقراطيات النامية التي تكون فيها أطر العمل القانونية مبهمة غالباً والعمليات الانتخابية أقل قدرة على الصمود أمام محاولات التلاعب، كما قد تشيع في هذه الديمقراطيات أيضاً أجواء عدم الأمن وعدم المساءلة. وعلى سبيل المثال ففي عام 2014، قبيل الانتخابات الرئاسية في أفغانستان، بدأ المرشح عبدالله عبدالله وأنصاره يعبرون عن مخاوفهم بشأن غش واسع النطاق وتزوير للأصوات والتلاعب بالعملية الانتخابية. وبعد الانتخابات قاطع عبدالله العملية الرسمية للحسم القضائي في الشكاوى، وزعم أنه قد فاز بالانتخابات وهدد بتشكيل حكومة موازية، بينما هدد أنصاره بإشاعة الاضطرابات. وجاءت النتيجة النهائية اتفاقاً سياسياً توفيقياً أبعد ما يكون عن معظم معايير الانتخابات المعقولة وعملية الحسم القضائي في الشكاوى، ولم تنشر قط النتائج الرسمية لعملية التدقيق الانتخابية على امتداد البلاد.

وبعد أسابيع من الانتخابات الأفغانية وعلى بعد أربعة آلاف ميل زعم أيضاً المرشح الرئاسي الإندونيسي برابو سوبيانتو وجود تلاعب «كاسح وبنيوي ومنظم» في العملية الانتخابية قبل أن ينسحب في نهاية المطاف من عملية فرز الأصوات معلناً النصر، وقد تقدم بدعوى في المحكمة الدستورية للبلاد طاعناً في النتائج الرسمية. وبعد أسابيع من جلسات الاستماع أصدر قضاة المحكمة التسعة بياناً مكتوباً مفصلًا أشاروا فيه إلى عدم وجود أي دليل موثوق به عن احتيال واسع النطاق، ورفضوا بالإجماع دعوى القضية معلنين انتصار جوكو ويدودو. والتشابه في هذه الاستراتيجيات السياسية صارخ في الحالتين، ولكن الاختلاف في النتيجة التي وصل إليها النزاع شديد الأهمية. فمستوى الضعف في العملية أو المؤسسات المسؤولة عن حسم النزاعات الانتخابية قد يكون له تأثير عميق على مقبولية أو عدم مقبولية النتائج. والديمقراطيات المتقدمة مثل الولايات المتحدة ليست أيضاً بمنأى عن هذا الطعن في النزاهة الانتخابية. والانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2016 تواجه نقاط ضعف رئيسية قد تمثل اختباراً جديداً لمدى قدرة ديمقراطيتنا الدستورية على الصمود. وفيما يتعلق بحسم النزاع الانتخابي، نجد أن النظام القانوني الأميركي في موقف هش بشكل فريد بسبب الانقسام الحالي بين أربعة قضاة ليبراليين وأربعة محافظين في المحكمة العليا. وإذا رفض مرشح قبول نتيجة الانتخابات لأي سبب، يتعين عليه التقدم بدعوى في كل ولاية متنازع على نتائجها. ومع الأخذ في الاعتبار الحديث في الآونة الأخيرة عن تكنولوجيا التصويت العتيقة والتحديات الخاصة بهويات الناخبين وهشاشة عملية إرسال الأصوات بالبريد، فقد لا يكون هناك مفر أبداً من اللجوء للقضاء.

ومثل هذه الحالات قد ينتهي بها الحال إلى أعلى محكمة في كل ولاية، وقد يجري استئناف حكمها في المحكمة العليا. ولكن يحتمل ألا تتوافر أغلبية في المحكمة العليا قادرة على حسم المسألة. وإذا صوتت المحكمة على أساس أيديولوجي سيكون لدينا انقسام بالتساوي التام بين أربعة قضاة محافظين ومثلهم أربعة قضاة ليبراليين، وقرار الولاية قد يجري تأكيده. وقد يؤدي هذا إلى قرارات متناقضة وسط الولايات، وإلى عمليات إعادة فرز طويلة الأمد ومعارك قانونية محتدمة. وعمليات التأخير الناتجة عن هذه التحديات القانونية على مستوى الولاية قد تجعل الولايات تخفق في حسم النزاعات التالية للانتخابات في غضون المواعيد النهائية التي يشترطها القانون الاتحادي، مما ينقل أي قرار نهائي بشأن نتائج الولايات إلى الكونجرس.

وإذا نشبت نزاعات طويلة الأمد فقد يتم اللجوء للتعديل الثاني عشر في الدستور الخاص بانتخاب الرئيس ونائبه. وفي هذه الحالة، قد يختار الرئيس المنتخب حديثاً لمجلس النواب في نهاية المطاف الرئيس من بين أكثر ثلاثة شخصيات حصولًا على الأصوات. فهل هذا قد يحدث؟ ربما لا. لكن السباق تميز حتى الآن بالمفاجآت. والشكاوى في الآونة الأخيرة من مرشح رئاسي عن مصداقية العملية الانتخابية واحتمال «تزوير» الانتخابات، كل هذا يدفع المرء بالتأكيد إلى أن يسأل عن نوع التلاعب السياسي المعقد الذي قد يحدث في نظامنا الانتخابي الأميركي.

* مديرون في «المؤسسة الدولية للأنظمة الانتخابية»

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا