• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

ميزان العدالة

المجرم سقط بكلمة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 16 مايو 2014

خرج الطفل ابن السابعة إلى الشارع مهرولاً مذعوراً، يصرخ بأعلى صوته، يبدو عليه الرعب والفزع، صرخاته متواصلة لا تنقطع ولا تتوقف، دموعه تسيل غزيرة حارة على خديه، لا يستطيع تمالك أعصابه وهو يرتجف، غير قادر على التركيز، لا يجيب عن أي سؤال يوجهه إليه الرجل الذي استوقفه ليعلم ما به، لكن الصغير لا يمنحه الفرصة فلا يتكلم ولا يرد جواباً ولا يقدم معلومة، لكن لا يخفى أنه في حالة صعبة وغريبة، فشلت معه كل وسائل التهدئة والترغيب، ورفض السكوت ومحاولات الإغراء بالحلوى والشيكولاته، فلم يجد الرجل مفراً من تسليمه لقسم الشرطة القريب لكي يروا شأنهم معه.

مفاجأة مذهلة

في القسم لم تتغير حاله، وظل على نفس الوتيرة خائفاً مذعوراً، وأيضاً رفض تناول كوب الليمون الذي جاءه به الضابط في محاولة لتهدئته، والغريب أنه لم ينطق بكلمة مفهومة، لدرجة أن أغلب الظن أنه معاق ذهنياً أو مريض نفسياً، وربما أصيب بنوبة قد يهدأ منها بعد قليل وقد تستدعي نقله إلى المستشفى، وبعد علاجه وتهدئته يكون من السهل معرفة كافة التفاصيل خاصة وأنه صبي مدرك ويمكن أن يعرف أهله ومكان إقامته، وعندما سمع ذلك وقد أعياه النحيب أشار بسبابته للضابط بالنفي، كأنه يريد أن يقول بلسان حاله إنه ليس مريضاً وقد يستطيع الكلام، وهذا بالفعل ما حدث.

ولم يكن ما جاء أفضل مما مضى، فبعد أن استطاع الصغير أن يشعر بالأمان، واستجمع بعض قواه، كانت المفاجأة المذهلة التي يصعب تصديقها، لقد نجا من الموت ذبحاً بعد مقتل أبيه وأمه قبل قليل، المؤكد أن الولد لا يهذي الآن ولا يختلق الواقعة فهو في تمام وكامل قواه العقلية، الحقيقة والواقع يفوقان الخيال، فهذه أكثر بشاعة من الجرائم التي يكتبها المؤلفون في القصص والدراما، قال: بينما أنا وأمي في المنزل، سمعنا جرس الباب، هرولت لأفتح ظناً أن القادم هو أبي فهذا موعد قدومه من عمله، الساعة تقترب من الثامنة مساء، لكن فوجئت بشخصين غريبين معهما أسلحة وسكاكين، دفعني أحدهما إلى الداخل ثم حملني وكمم فمي، بينما كان الثاني يشهر سلاحه، في وجه أمي التي جاءت تستفسر من الذي طرق الباب.

وقت غير مناسب

اقتادني الأول إلى غرفة داخلية وقام بتوثيقي بالحبال ثم تركني وأنا أصرخ وأستغيث، وقام الشخصان بإجبار أمي على التوجه إلى غرفة النوم وهما يهددانها بالقتل إذا لم تدلهما عن المبالغ المالية الكبيرة التي يحتفظ بها أبي في البيت، فأخبرتهما انه لا يوجد في البيت سوى المصروف اليومي وها هو أمامهم فوق المنضدة يمكنهما أن يحصلا عليه، فلم يصدقاها وقام أحدهما بضربها ضربة موجعة استشعرتها من خلال صرختها، ومازالا يكرران مطلبهما وقد أقسمت لهما بغليظ الإيمان أنها لا تملك أي أموال، وأن زوجها أي أبي لا يحتفظ بأي أموال في البيت، وكذلك لم يصدقا، حتى جاء الإنقاذ عندما دق جرس الباب، وأنني متأكد أن هذا أبي، فقام أحد اللصين بفتح الباب، لكن لم يدر بينهما وبين أبي أي حوار، أجبراه على الدخول، ووجها إليه نفس الأسئلة التي قاما بتوجيهها إلى أمي، وكان جوابه مثل ما قالت، تأكداً أنهما لن يحصلا على شيء، وبعدها سمعت صوت طلقات رصاص، وهرول المتهمان إلى الخارج، ويبدو أنهما نسياني في الغرفة الداخلية وإلا لكان مصيري مثل أبي وأمي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا