• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

البيوت أسرار

انهيار الأحلام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 16 مايو 2014

كنت مصرا على أن ارتبط بفتاة نصف متعلمة، بمعنى أنها تجيد القراءة والكتابة بشكل جيد ووصلت في التعليم إلى مراحله المتوسطة، والمهم ألا تكون قد حصلت على أي شهادة دراسية، والأهم أن لا تكون وصلت إلى المرحلة الجامعية، والهدف عندي واضح لكن لم أبح به لأحد، وهو ببساطة أنني لا أريد زوجة موظفة، وارتباطي بفتاة غير حاصلة على أي مؤهل لا يجعلها تفكر في العمل وبذلك أكون قد قطعت التفكير أمامها نهائيا.

وجهة نظر

رغم أنني حاصل على مؤهل عال لكن كان هذا تفكيري الذي اقتنعت به وسرت وراءه ونفذته، فكنت أبحث عن عروس بتلك المواصفات حتى وجدتها، وبالطبع رحب أهلها بي أيما ترحيب، لأنني أفكر على عكس الشباب الذين يريدون فتيات حاصلات على مؤهلات عالية ويا حبذا لو كن موظفات ليساعدن على ظروف المعيشة والحياة الصعبة.

كنت أرى نفسي على حق وأكثر سعادة من زملائي ومعارفي الذين تزوجوا من موظفات، فهم يشكون مر الشكوى من انشغال زوجاتهم بالعمل وعدم تفرغهن لبيوتهن، وكنت أسمع قصصا مؤلمة توحي بالمعاناة في البيت الذي تكون ربته موظفة أو عاملة، فهذا ابن عمي عاني الأمرين لأنه يستيقظ في الخامسة صباحا ويخرج من بيته هو وزوجته وطفلتاه، يتوجه بالأولى إلى المدرسة، ثم بالطفلة الثانية إلى بيت حماته ليتركها عندها، ثم يقوم بتوصيل زوجته إلى عملها، وأخيرا يتوجه إلى عمله، ورغم أنه يستيقظ في الفجر لكن كل هذا الوقت يضيع يوميا في هذه «التوصيلات» وكأنه يعمل سائقا، وكثيرا ما يصل إلى عمله متأخرا بسببها حيث إن كل تحركاته تكون في وسط المدينة ووقت الذروة في الزحام والتكدس المروري، وعندما يشكو هذا الوضع تكون العقدة والسبب أن زوجته موظفة، ولو أنها كانت ربة منزل لجلست في بيتها واكتفى بتوصيل ابنته الكبرى إلى مدرستها، وليس هذا فقط بل تتكرر المأساة نفسها مرتين كل يوم، فيقوم بها في المساء عندما يتوجه إلى زوجته ليحضرها من عملها ثم إلى ابنته في المدرسة ثم إلى حماته لاستعادة الصغيرة، وأخيرا يعود منهكا إلى البيت والمؤكد انهم سيتناولون طعاما قامت الزوجة بإعداده من الأمس فلا يستمتعون أبدا بطعام طازج حتى يوم الجمعة لأن الزوجة تقضيه في غسل الملابس.

ليست هذه هي التجربة الوحيدة الماثلة أمامي، بل هناك حالة ابن خالتي حاضرة دائما أمام عيني، فهو الذي لا تبرح الخلافات بيته لأن زوجته موظفه، كثيرا ما تغضب وتذهب إلى بيت أهلها لأنها لا تساهم في مصروفات البيت وتحتفظ براتبها كله لنفسها بل وتزيد الطين بلة بأنها تطالب زوجها بالإنفاق عليها، وفوق هذا وذاك لا وقت عندها لإعداد الطعام ولا تنظيف البيت إلا في يوم العطلة الأسبوعية الذي تحوله إلى يوم عمل وتقلب فيه البيت رأسا على عقب وقد جاءت بخادمة تفعل هذا كله فتجعل زوجها يتذمر لأنه يريد أن ينام في هذا اليوم ويستريح فلا تمنحه الفرصة، وعندما يخيرها بأن توفق بين عملها وبيتها أو تبقى في البيت ترفض الاختيار وتصر على بقاء الوضع على ما هو عليه، وبالتالي تستمر المشاكل وتظل على ما هي عليه حتى بعد أن أنجبا ثلاثة أطفال.

نماذج من المعاناة ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا