• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

إذا لم يتم تشجيع السُنة على التمرد على «داعش»، فإن «الجهاديين» سيمكثون في العراق لفترة طويلة جداً على الأرجح

ساعدوا السُنة على هزم «داعش»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 05 مايو 2015

عندما تدفق «جهاديو» تنظيم «داعش» على العراق في يونيو الماضي وهاجموا مجمع «عبدالله الياور»، طلب هذا الأخير من الحكومة العراقية أن ترسل إليه أسلحة حتى يستطيع رجاله الرد على الهجوم ووقف زحف التنظيم. ولكن وزير الدفاع العراقي رفض هذا العرض، الذي كان يمكن أن يحول دون سيطرة مقاتلي «داعش» على الموصل، التي تعتبر ثاني أكبر مدينة عراقية. وبعد سقوط الموصل، طلب «الياور» من رئيس الوزراء نوري المالكي السماح له بتشكيل كتيبتين من رجال القبائل بهدف حراسة الحدود ومنع مزيد من «الجهاديين» من العبور. فكان رد الزعيم الشيعي عليه: «أننا لسنا في حاجة لمساعدتك».

رجال «الياور» واصلوا القتال بما تيسر من السلاح الذين اشتروه بأنفسهم. ولكن في أكتوبر، فجّر تنظيم «داعش» منزله وديوانه الكبير الذي كان يستقبل فيه -بصفته شيخاً لقبيلة الشمر - مئات الأتباع. وفي صالون الاستقبال الفسيح والأنيق لمنزل في عَمان، أراني «الياور»، صور أنقاض المنزل وابنه الذي ترك الدراسة في الجامعة من أجل الانضمام للقتال. وقال الشيخ العراقي «على المجتمع الدولي أن يعمل بشكل مباشر مع الأشخاص الذين يريدون محاربة داعش». غير أن كلا من الحكومة العراقية والسياسة الأميركية تعارضان تسليح شيوخ العشائر مثل «الياور». والواقع أن قصة هذا الأخير تساعد على فهم لماذا من الصعب كبح تهديد «داعش» للعراق والشرق الأوسط والغرب. فجُل المناطق العراقية التي يسيطر عليها تنظيم «داعش» يسكنها العرب السُنة الذين يرى الكثير من زعمائهم أن «الجهاديين» ربما يكونون أفضل من الحكومة الشيعية التي يعتبرونها قمعية. ولكن ثمة أيضاً الكثير من السُنة، مثل «الياور»، الذين كانت تربطهم علاقات جيدة مع الجيش الأميركي والذين يريدون طرد المقاتلين من مناطقهم ولكنهم يحتاجون إلى أسلحة ثقيلة وتدريبات من أجل مواجهة «الجهاديين» الذين يملكون أسلحة متطورة استولوا عليها من مخازن الأسلحة التابعة للجيش العراقي. غير أنه عندما اتصل «الياور» بضباط الجيش الأميركي الذين يعرفهم وطلب منهم المساعدة، كان جوابهم سلبيا أيضا حيث طلبوا منه أن يعمل من خلال الحكومة العراقية.

ويحكي الياور قائلا: «لقد أخبرتهم بأن الحكومة العراقية ليست مهتمة»، مضيفا «وأخبرتهم بأنهم إذا ظلوا ينتظرون الحكومة المركزية، فإنهم سينتظرون طويلا جدا».

وبالفعل، فحكومة بغداد التي يقودها الشيعة، وحتى تحت قيادة رئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي الأكثر انفتاحاً، فشلت في مساعدة «الياور» في محاربة «داعش»؛ حيث مازال تشريع من شأنه السماح للسُنة بإنشاء وحدات من الحرس الوطني تكون منضوية تحت لواء الجيش العراقي يراوح مكانه. ويقول «الياور» صراحة: «ليس ثمة أي فرصة لمرور تشريع الحرس الوطني». وهو محق في ذلك لأن الأحزاب الشيعية المدعومة من إيران تعارض أي مساعدة عسكرية للسُنة. والحال أن هؤلاء السياسيين الشيعة أنفسهم أرسلوا أموالا وأسلحة إلى الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران، والتي أصبحت لاحقا أقوى من الجيش العراقي الضعيف.

هذا الأمر يخلق وضعاً لا توجد فيه أي قوى ذات مصداقية قادرة على طرد تنظيم «داعش» من العراق. فالجيش، الذي يخضع لإعادة تدريب على يد الولايات المتحدة وقوات أخرى في التحالف، مازال بعيداً عن الجاهزية المطلوبة لمحاربة المقاتلين، باستثناء عدد محدود من القوات الخاصة. والمليشيات الشيعية تريد طرد «داعش»، ولكنها ترعب السُنة لأنها سبق أن تورطت في أعمال نهب وحرق في مناطق سُنية مثل تكريت. وبالتالي، فإذا انتقلت هذه المليشيات الشيعية إلى المناطق السُنية المحتلة، فالأرجح أن السكان المحليين سيقاومونها أو سيفرون منها. وعلاة على ذلك، فإن شيوخ القبائل السُنية، القادرين على توفير القوة البشرية المحلية الضرورية والمعلومات الاستخباراتية الميدانية، يقابَلون بالرفض والصد؛ والحال أنه لا يمكن اجتثاث «داعش» إلا إذا ساهمت القبائل السُنية في طردهم.

وأمام الممارسات الوحشية التي تقوم بها «داعش»، يناقش العديد من شيوخ القبائل اليوم ما إنْ كان ينبغي طلب المساعدة من «الشيطان» ـ في إشارة إلى طهران. ولكن «الياور»، وأنا أتفق معه، يعتقد أن الخيار الإيراني سيؤدي إلى مزيد من العنف الطائفي، ومازال يأمل أن يقوم الأميركيون بمساعدة الزعماء السنة بأسلحة ومزيد من الضربات الجوية. ويقول: «إذا كان الأميركيون لا ينوون مساعدتنا، فعليهم أن يخبرونا بذلك»، مضيفاً «إن الناس يسألونني لماذا لا تقومون بتجنيدنا وتدريبنا. غير أنه كلما انتظرتم أكثر، ازداد داعش توسعاً». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا