• الثلاثاء 05 شوال 1439هـ - 19 يونيو 2018م

علمتني آية

النفس المطمئنة لا تعرف القلق والاضطراب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 يونيو 2018

أحمد شعبان (القاهرة)

النفس المطمئنة تكون دائماً راضية بقدر الله عز وجل، مفعمة بالطمأنينة وراحة البال، مما يجعلها تسعى للأعمال الخيرية والصالحة لأنها موقنة بأنها عائدة إلى الله ابتغاء الثواب والرضا.

يقول الدكتور عبد الحكم الصعيدي الأستاذ بجامعة الأزهر: من آيات القرآن الكريم التي تؤكد هذا المعنى قول الله تعالى: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً)، «سورة الفجر: الآيات 27 و28»، والخطاب في الآية للمؤمن الذي اطمأن قلبه إلى الله وآمن به وصدق رسله بأن نفسه مطمئنة إلى ذكر الله، الساكنة إلى حبه والتي قرت عينها به، وتبرز الآية صفة من أهم صفات النفس، إن الله تعالى إذا أراد أن يقبض روح عبده المؤمن اطمأنت النفس إلى الله واطمأن الله إليها.

وقال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)، «سورة الرعد: الآية 28»، من علامات النفس المؤمنة زوال القلق والاضطرابات، والإحساس بالفرحة بذكر الله لأنه لا شيء أحب للقلوب من محبة خالقها والتقرب إليه، وعلى قدر معرفة النفس المطمئنة بالله ومحبتها له يكون ذكرها له بالتسبيح والتهليل والتكبير.

وقيل المراد بذكر الله في الآية كتابه العزيز الذي أنزله ذكرى للمؤمنين، ولهذا تأتي طمأنينة القلوب بذكر الله لأن النفس المؤمنة المطمئنة حين تعرف معاني القرآن وأحكامه، تطمئن لها، لأنها تدل على الحق المبين المؤيد بالأدلة والبراهين، وبذلك تطمئن القلوب.

وذكر الله تعالى تطمئن به القلوب لأنه أفضل ما يتحرك به اللسان، وأزكى ما يؤثر في الأخلاق والسلوك، ويسدد خطوات الإنسان على طريق الحياة الصحيحة، ويبصره بالرسالة التي خلق من أجلها، ويجعله يرتفع إلى الملأ الأعلى، ويشعر الإنسان بالسكينة النفسية؛ لأنه يعلم أنه في جوار ربه، وأنه إذا أوى إلى الله فإنه يأوي إلى ركن شديد، وقد يشعر الإنسان بالعجز أمام ضوائق الحياة، ولكن المؤمن الحق يتذكر أن الله على كل شيء قدير، وأنه بكل شيء بصير، غالب على أمره، فيشعر بالسكينة والطمأنينة وتطمئن النفس بإحساسها بالصلة بالله.

ومن صفات أصحاب القلوب المطمئنة، الإخلاص، ومن علاماته أن يكون الإنسان في عناية الله تعالى ومعيته، وأن يكون حريصاً على أسرار الأعمال الصالحة، إلا ما ينبغي إظهاره، مثل الصلاة والدعوة إلى الله، والحرص الشديد على إتقان العمل وإحسانه والخوف من عدم القبول، لأن الإنسان يعيش لله، وكل ما يفعله لوجه الله.

والاهتداء بهدي النبي، صلى الله عليه وسلم، يجعل النفس مطمئنة، حتى تطغى محبة الإنسان للنبي على حب المال والولد والنفس، قال صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا