• الخميس 07 شوال 1439هـ - 21 يونيو 2018م

بالصبر على طاعة الله وعن معصيته

وقاية الأنفس والأهل من العذاب.. فوز عظيم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 يونيو 2018

أحمد محمد (القاهرة)

يستفتح الله تبارك وتعالى أوامره ونواهيه بهذا النداء، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)، لكي يشوّق السامعين والقارئين للقرآن للعمل بما تضمنه النداء من الأمر، ولترك ما اشتمل عليه من النهي، فيخاطب المؤمنين بأن يحفظوا ويحرسوا ويمنعوا أنفسهم وأهليهم من النار، بالصبر على طاعة الله وعن معصيته وعن اتباع الشهوات، وبدعائهم إلى الطاعة وتعليمهم الفرائض ونهيهم عن القبائح وحثهم على أفعال الخير، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)، «سورة التحريم: الآية 6».

قال ابن باز، ناداهم الله سبحانه بوصف الإيمان لأن الإيمان يأمرهم بهذا الأمر ويدعوهم إليه، وإن كان الأمر واجباً على الجميع، هكذا المؤمنون فيما بينهم ومع أهليهم، يقومون بالواجب مع إخوانهم المسلمين يرجون ثواب الله ويخشون عقابه، فأهلك وأولادك وقراباتك أحق الناس ببرك وإحسانك، وبالسعي لخلاصهم من النار، فهذا من أعظم الإحسان إليهم عملاً بهذه الآية، فهذا الأمر العظيم أهم من أن تعطيهم الدراهم والدنانير وما يحتاجون إليه في الدنيا، فالسعي في خلاصهم من عذاب الله ونجاتهم من غضبه يوم القيامة أمر مهم وعظيم، والإحسان إليهم بالصدقات وبالنفقة من جملة الخير الذي أنت مأمور به، ولكن الأهم من ذلك أن توصيهم بطاعة الله، وأن تلزمهم بما أوجب الله عليهم حسب طاقتك، وأن تمنعهم مما حرم عليهم، وأن تستقيم في ذلك، وأن تكون أسوة حسنة، وقدوة طيبة في كل خير، فتبدأ بنفسك، حتى يتأسوا بك، ومن ذلك المسارعة إلى الصلاة والمحافظة عليها في الجماعة، وفي حفظ لسانك عما لا ينبغي، وفي إكرام الأقارب والجيران، وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي الدعوة إلى الله، وغير ذلك من وجوه الخير.

فكل المكلفين واجب عليهم أن يتقوا الله وأن يجتهدوا في خلاصهم وخلاص أهليهم وكل الناس من عذاب الله، فكل مكلف مأمور بذلك، وأهل الإيمان أخص بهذا الأمر، والواجب عليهم أعظم، لأنهم آمنوا بالله وعرفوا ما يجب عليهم.

قال الفخر الرازي، أمر الله المؤمنين «قوا أنفسكم»، بالانتهاء عما نهاكم الله عنه، وأن يؤدب المسلم نفسه وأهله، فيأمرهم بالخير وينهاهم عن الشر، بترك المعاصي وفعل الطاعات، بأن تؤاخذوا أهليكم بما تؤاخذون به أنفسكم، إذ الأنفس تأمرهم بالشر، وهذا نوع من النار لا يتقد إلا بالناس والحجارة، عليها ملائكة، الزبانية التسعة عشر وأعوانهم، في أجرامهم غلظة وشدة، جفاء وقوة، في أفعالهم جفاء وخشونة، ولا يبعد أن يكونوا بهذه الصفات في خلقهم، أو في أفعالهم بأن يكونوا أشداء على أعداء الله، رحماء على أوليائه، ويفعلون ما يؤمرون، لا تأخذهم رأفة في تنفيذ أوامر الله.

وقال عبد الرحمن السعدي، يا مَن مَنَّ الله عليهم بالإيمان، قوموا بلوازمه وشروطه فَ (... قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً...)، «سورة التحريم: الآية 6»، موصوفة بهذه الأوصاف الفظيعة، ووقاية الأنفس بإلزامها أمر الله امتثالاً، ونهيه اجتناباً، والتوبة عما يُسخط الله ويُوجب العذاب، ووقاية الأهل والأولاد بتأديبهم وتعليمهم وإجبارهم على أمر الله، فلا يسلم العبد إلا إذا قام بأمر الله في نفسه وفيمَن تحت ولايته وتصرفه، ووصف الله النار بهذه الأوصاف، ليَزجر عباده عن التهاون بأمرِه، وينفذ الملائكة فيهم أمر الله الذي حتم عليهم بالعذاب، وأوجب عليهم شدة العقاب، وهذا فيه مدح للملائكة الكرام وانقيادهم لأمر الله وطاعتهم له في كل ما أمر به.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا