• الاثنين 11 شوال 1439هـ - 25 يونيو 2018م

بيت الأمير البواب

منزل السناري.. مركز للأبحاث والعلوم شاهد على الحملة الفرنسية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 يونيو 2018

مجدي عثمان (القاهرة)

في 18 رمضان سنة 1209هـ /‏‏ 1795م، سُجلت حجة شرعية تُحفظ حالياً بأرشيف وزارة الأوقاف المصرية، تذكر أن صاحب منزل السناري الأمير إبراهيم كتخدا السناري، هو فخر الأماثل وكمال الأعيان العظام عين أعيان ذو القدر أولي الشأن الفخام الجناب المكرم والمخدوم المفخم الأمير إبراهيم كتخدا المعروف نسبه الكريم بالسناري كتخدا افتخار الأمراء العظام كبير الكبرا أولي الشأن الفخام صاحب العز والقدر والمجد والاحترام المقر الكريم العالي حايز أنواع كمالات المفاخر والمعالي أمير اللوى الشريف السلطاني والعلم المنيف الخاقاني مولانا الأمير مراد بيك محمد أمير الحاج الشريف المصري سابقاً دامت عزته وأبدت سيادته وأعز جناب الواقف المشار إليه أعلاه آمين.

وبيت السناري نموذج للبيوت السكنية لأصحاب النفوذ في نهاية العصر العثماني وقبيل الحملة الفرنسية على مصر، وإن أظهرت الحجة الكثير من ألقاب الأمير إبراهيم السناري، إلا أن الجبرتي يذكر أنه كان في الأصل «بواباً»، حيث يقول إن إبراهيم السناري أصله من البرابرة، وقد أتى إلى مصر واستقر بمدينة المنصورة وعمل بها كبواب، وتعلم القراءة والكتابة ودرس كتب التنجيم والسحر فذاع صيته كعرّاف يكتب التمائم والتعاويذ، وأظهر ذكاء ونجابة فاستطاع أن يلفت نظر أمراء المماليك تجاهه، فدخل في خدمة مصطفى بك الكبير، وصار في وقت قصير من أقرب المقربين إليه، فأخذ يدير شؤونه ويحرر مكاتباته بعد أن تعلم اللغة التركية، وأخذ يتنقل بين خدمة أمراء المماليك بما يخدم مصالحه حتى تمكن من أن يستميل إليه الأمير مراد بك الكبير، فبعد أن أمر الأخير بقتله عفا عنه وقربه منه وصار من أقرب المقربين إليه ولازمه في أسفاره وترحاله.

وقال الجبرتي: أصبح إبراهيم السناري كتخداً للأمير مراد بك الكبير، ثم نائباً له، وصار واحداً من أعظم الأعيان يمتلك التزاماً وإيراداً ومماليك وسراري وحبوشاً وخدماً، وأصبح عظيم الشأن له كلمة في القضايا والمهمات العظيمة والأمور الجسيمة، وصار له حاشية ومبعوثون وأتباع كوسطاء بين الشعب وبينه، وكانت خاتمة حياة الأمير إبراهيم السناري مأساوية، حيث استدعاه حسين باشا القبطان مع مجموعة من الأمراء المصرية، وقتله ضمن من قتل في 25 أكتوبر 1801م ودفن بالإسكندرية.

وصادف تاريخ قتله عام رحيل الحملة الفرنسية عن مصر، وكان الفرنسيون قد صادروا بيت السناري عام 1798م، مع بيتين أخريين، لتسكين أعضاء لجنة العلوم والفنون، وبذلك سكن الأمير بيته 4 سنوات فقط، فيما سكن في البيت مصوري الحملة وبعض علمائها، وبه عُملت الأبحاث والرسوم القيمة التي نُشرت في كتاب «وصف مصر»، حيث كان البيت معهداً على غرار المجمع العلمي الفرنسي، فضم أربعة أقسام، هي: الرياضيات والطبيعة والاقتصاد السياسي والآداب والفنون الجميلة، وشهدت أولى جلساته انتخاب مونج رئيساً له وبونابرت نائباً للرئيس وفورجييه سكرتيراً، وبمغادرة الفرنسيين مصر في العام 1801م، توقف نشاط المعهد، وترك اسم «مونج» على الحارة التي بها بيت السناري، بينما أطلقت فرنسا اسمه على شارع في باريس قرب الحي اللاتيني.

يقع البيت في منطقة الناصرية بحي السيدة زينب، في نهاية زقاق يُعرف بحارة «مونج»، ويرجع تاريخ إنشائه إلى العام 1794م، وللبيت واجهة واحدة شمالية، تطل على حارة «مونج»، وبطرفها الغربي المدخل الرئيس وهو مدخل حجري، وذو ضلفة خشبية واحدة، يعلوه مشربية كبيرة من خشب الخرط ويفضي إلى مدخل منكسر يفتح عليه باب على اليمين يفتح على قاعة أرضية مخصصة للاستقبال.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا