• الاثنين 11 شوال 1439هـ - 25 يونيو 2018م

روحوا القلوب

اللهو واللعب .. بلا اعتداء على أوقات العمل والعبادة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 يونيو 2018

ماجدة محيي الدين (القاهرة)

يستمتع الإنسان بصحبة الأصدقاء والأقارب ويشعر بقدر أكبر من السعادة إذا كان هناك من يشاركهم لحظات وأوقات الترويح، ولأن أوقات اللهو والمرح تمر سريعاً، وتملأ القلب بهجة، وقد ينسى معها الإنسان في غمرة سعادته أداء الواجبات والتكاليف، ويحتاج المسلم إلى من يذكره ويشجعه على انتشال نفسه من جو اللهو واللعب لأداء الطاعات والعبادات، عليه أن يحسن اختياره للصحبة ليجد بينهم من يحذره من المعصية ممن يقدر للدين قدرة ويعرف أن للشرع حده.

ويقول الدكتور سعد الدين الهلالي أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر: من المهم أن ينظم المسلم وقته بين العمل واللهو والجد واللعب، فلا يعتدي على الوقت الذي هو حق لله تعالى كوقت الصلوات المفروضة أو أن يغفل عن ذكر الله في أوقات هو أحوج ما يكون فيها إلى القرب من ربه، ويهدر ساعات الليل كلها في السمر واللهو، فلا هو في نوافل العبادات قضاها ولا لأمر واجب أحياها، ويجب أن يراعى المسلم عدم التعدي على الأوقات التي تتعلق بأداء حقوق العباد كالعمل الرسمي، فلا يجوز أن يقضيه المسلم في الترفيه والترويح أو متابعة وسائل التواصل الاجتماعي، تاركاً وراءه مسؤوليات مكلف بها وينتج عن ذلك إهدار وقت وجهد المترددين على المصالح التي يعمل بها، لأن وقت العمل يعني التزام الإنسان بأداء مهام وواجبات تعاقد عليها ويجب الوفاء بها واحترامها.

وإذا كان اختيار الصحبة الصالحة في الترويح أمر يجب مراعاته، فإن البيئة التي يسعى إليها الإنسان للترويح عن نفسه لها مواصفات أساسية، من أهمها ألا يجد فيها الشيطان فرصة لإثارة الفتنة، وأن لا يكون الاختلاط بين الرجال والنساء يسمح بإسقاط التكلف وإثارة الغرائز. ويضيف الهلالي، أن مشاركة الرجل لأهله أو المرأة لمحارمها في الترفيه والترويح، لا مانع منه طالما كانت في حدود مراعاة حرمات الله، فقد كان النبي يلاعب أهله ويمازحهم ويروح عنهم، فقد كان عليه الصلاة والسلام يسابق زوجته عائشة رضى الله عنها.

ولم يخجل الرسول الكريم من أن يظهر محبته لزوجاته وإشفاقه، ويروى عن أنس رضى الله عنه قال «رأيت النبي يجلس عند بعيره فيضع ركبته وتضع «صفية» رجلها على ركبتيه حتى تركب البعير»، فلم يخجل من إظهار حبه ومودته لزوجته السيدة صفية، وقد كان يطيب خاطرها إذا حزنت، فقد كانت في سفر معه، وأبطأت بها البعير في المسير، وهي في طريقها إلى رسول الله فأستقبلها وهي تبكي وتقول حملتني على بعير بطيء، فجعل رسول الله يمسح بيديه عينيها ودموعها ويسكتها».

وقد بلغت رقته الشديدة مع زوجاته أنه يصحبهن في أسفاره وكان يشفق عليهن حتى من إسراع الحادي في قيادة الإبل اللائي يركبنها، فقد روى عن أنس رضى الله عنه أنه قال: «إنه رأى النبي في إحدى أسفاره، وكان هناك غلام اسمه أنجشه يحدو بهن أي ببعض أمهات المؤمنين، فسارت بهن الإبل بسرعة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «رويدك يا أنجشه.. رفقاً بالقوارير».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا