• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
  02:36     وزارة الدفاع الروسية تعلن تحطم طائرة سوخوي-33 خلال هبوطها على حاملة طائرات في البحر المتوسط     

كوستاريكا على مؤشر السعادة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 04 مايو 2015

أندريس أوبنهايمر

احتلت كوستاريكا مرتبة متقدمة على قائمة الأمم المتحدة للدول الأكثر سعادة في المعمورة، والأولى على الإطلاق في أميركا اللاتينية، ولذا عندما جلست خلال الأسبوع الجاري للحديث مع الرئيس الكوستاريكي لويس جوليرمو سوليس، لم أستطع منع نفسي من طرح سؤال عن التناقض الواضح بين التصنيف الدولي في مؤشر السعادة، وبين ما تظهره بعض استطلاعات الرأي الداخلية من عدم رضا ملموس بين المواطنين! فبحسب تقرير السعادة العالمي الذي تعده الأمم المتحدة ويعتمد على محددات عديدة من بينها استطلاع الرأي الذي تجريه مؤسسة «جالوب» ويهم 158 دولة، جاء ترتيب الدول في مؤشر السعادة كالتالي: احتلت سويسرا المرتبة الأولى متبوعة بإيسلندا والدنمارك والنرويج وكندا، كما احتلت كوستاريكا المرتبة الثانية عشرة عالمياً، فيما كانت الأولى بين دول أميركا اللاتينية، بل تفوقت عالمياً على الولايات المتحدة بثلاث درجات. وعندما سألت الرئيس عن سبب هذا الترتيب المتميز في مؤشر السعادة لبلد يُعتبر فعلاً أحد أكثر البلدان استقراراً وديمقراطية في محيطه، وإن كان ليس من بين الدول الغنية، أجاب الرئيس «سوليس» بأن كوستاريكا تجمع بين عدد من العوامل الجيدة.

وهذه العوامل لخصها الرئيس «سوليس» في الاستقرار الديمقراطي وعدم وجود قوات مسلحة التي حُظرت منذ عام 1948، بالإضافة إلى نظام تأمين اجتماعي جيد، واقتصاد قائم على الشركات الصغرى، وكل ذلك ساعد البلد على رفع الظروف المعيشية للسكان على مدى القرن الماضي. ولكن لماذا تظهر استطلاعات الرأي المحلية في كوستاريكا مستويات عالية من عدم السعادة؟ فوفقاً لاستطلاع للرأي أجراه مؤخراً مركز الأبحاث والدراسات السياسية بجامعة كوستاريكا أعربت نسبة كبيرة وصلت إلى 60,6 في المئة من المستجوبين عن عدم رضاهم عن الطريق الذي تسلكه البلاد. هذا بالإضافة إلى استمرار بعض النزاعات ذات الطابع العنصري مثل الجدل المثار حول كتاب مدرسي يقال إنه ينال من المواطنين ذوي الأصول الإفريقية! ثم هناك الاستياء من قلة الوظائف وفرص العمل التي تلائم المهنيين من خريجي الجامعات، وذلك على رغم نسبة النمو التي بلغت هذه السنة 3,4 في المئة. وعن هذه الأمور يقول الرئيس «سوليس»: «أعتقد أن المجتمعات أضحت أكثر تطلباً من السابق، وهم محقون في ذلك، فالناس أكثر معرفة اليوم وعندها معلومات ومعطيات حول كل شيء مثل نقص الشفافية في الحكومة وغيرها من القضايا»، مضيفاً «كون البلد احتل مرتبة متقدمة في مؤشر السعادة لا يعني أن الأمور لا يعتريها نقص، فنحن ما زال أمامنا الكثير للقيام به». وفيما يتعلق بالكتاب المدرسي المثير للجدل يقول «سوليس» إنه يحظى بشعبية كبيرة في البلاد، وأنه عند قراءته يجب استحضار الزمن الذي كتب فيه ويعود إلى أربعينيات القرن الماضي. وعلى كل حال لا تخلو البلاد من المشاكل كما يقول «مانويل أورزكو»، الخبير في شؤون أميركا اللاتينية بجامعة هارفارد: «وعلى رغم النمو الاقتصادي الجيد الذي يحققه البلد، إلا أنه لا ينعكس في الظروف المعيشية للسكان»، مضيفاً أن تكلفة المعيشة ارتفعت على نحو كبير في السنوات الأخيرة إلى درجة أنها تشبه نظيرتها في أميركا. وفي جميع الأحوال قد تكون كوستاريكا تعاني من بعض اختلالات النمو الاقتصادي السريع الذي تعرفه دول أخرى، وقد يكون سكانها يقارنون أنفسهم بنظرائهم في الدول المتقدمة، ولكن في المحصلة النهائية تظل كوستاريكا، مع عدم وجود قوات مسلحة طامحة للسلطة، أفضل بكثير من باقي دول أميركا اللاتينية التي يسود فيها نموذج الحكام الشعبويين.

*كاتب أرجنتيني متخصص في شؤون أميركا اللاتينية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا