• السبت 29 ذي الحجة 1437هـ - 01 أكتوبر 2016م

بحماس الكتابة نفسها عن رامبو ولوتريامون

شارلو.. بعيون الشّاعر فيليب سوبو

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 سبتمبر 2016

ترجمة أحمد حميدة

كتابة: إيميليان سرميي

طيلة فترة ما بين الحربين، برز فيليب سوبو كأحد المعجبين الأشدّ حماساً لشارلو، وبدلاً من أن يثير فيه ذلك الإعجاب حالة من الدّهشة الهادئة، فجّر فيه فعل الكتابة، وبنفس الحماس الذي دفعه للكتابة عن رامبو أو عن لوتريامون، أفرد هذا الشّاعر السّوريالي البارز نصوصاً عديدة وبليغة عن شارلو. ففي سنة 1919 كتب بوحي من سيرة شابلين «قصيداً سينمائيّاً» انطلاقاً من حياة كلب، ليشارك بعد ذلك في العدد- الاحتفاء بـ«القرص الأخضر» سنة 1924، قبل أن يسلّم لمجلّة «أوروبا» سنة 1928 دراسة مطوّلة عن حياة وفنّ شارلي شابلين، ولم تكن كلّ تلك المقالات والأعمال بالنّهاية، سوى توطئة للكتاب الذي سيصدره سنة 1957: «شارلو».

وهو يتناول قصّة حياة شابلين، حاول فيليب سوبو سرد الحياة المتخيّلة لهذا المتشرّد الشّهير، انطلاقاً من الأفلام التي شاهدها والذّكريات التي ظلّ محتفظاً بها، كما عمل بكلّ حريّة على إعادة تشكيل العديد من المشاهد التي بقيت عالقة بذاكرته. ومنسجماً مع هوس «الرّوايات السّينمائيّة» الذي شاع ما بين 1910 و1920 من القرن الماضي، غداً شارلو في نظر سوبو، يمثّل إلى حدّ ما.. شكلاً فريداً من أشكال «الكتابة السّينوغرافيّة المستوحاة من الكتابة الرّوائيّة»، وفضلاً عن ذلك، كشف لنا عن التّأثير الاستثنائيّ، لشخصيّة غدت معروفة، أضفى عليها الشّاعر وجوداً آخر، مسترسلاً في مغامرات شارلو إلى ما هو أبعد من أفلامه، وكأنّ هذا الفنّان قد غدا لدى سوبو رمزاً مستقلاً بذاته، بل أسطورة، تتيح لأيّ كان حريّة الانفراد بالتصرّف فيها. وخلافاً للكثيرين من معاصريه، ولِمَا يكون هو ذاته قد كتبه، تحاشى سوبو الخلط بين المبدِعِ (شارلي شابلين) والمُبدَعُ (شارلو)، ففي شارلو.. الشّخصيّة وحدها هي التي كان يتمّ استدعاؤها، وإن أثار شارلو مثل ذلك القدر من الاهتمام لدى الكاتب، فذلك تحديداً، لأنّ سوبو الشّاعر كان ينظر إليه على أنّه شاعر.. بل الشّاعر، «بالمعنى الأكثر إطلاقاً وطفوليّة ونقاء».

أو يكون شارلو إذن شاعراً؟ هو في نظر سوبو كذلك، ولكن ليس بالمعنى العامّ للكلمة، وإنّما بحكم طبيعة علاقته بالوجود، فحين نطالع هذه القصّة الشّعريّة، تتملّكنا الدّهشة ونحن نرى سوبو، مغالياً في تعلّقه بشارلو، يحيط قَدَرَ هذه الشّخصيّة بهالة شعريّة وامضة وغاية في الإشراق، ويجعله من النّماذج الشّعريّة الرّمزيّة الكبرى، مجسّماً وجوده بكتابة إيحائيّة وإيقاعيّة ناصعة، تتبدّى لنا من خلالها صورة الشّاعر ساطعة.. باهرة.

أن نكتب شارلو

كان الرّهان بالنّسبة لسوبو هو أن يتوفّق في الإفصاح أولاً عن الوجه الشّعري لهذه الشّخصيّة. ولنذكّر في هذا الخصوص بهدفه الأصليّ: حريصاً على إجلال الشّعر الرّائع المنبعث من شخصيّة شارلو، أكّد سوبو أنّ هذا الفنّان لا يحتاج إلى أن نكتب سيرته الذّاتيّة، بقدر ما نحتاج إلى أن نكتب عنه قصيداً. وتواضع شارلو كان يستلزم تبعاً لذلك هامشاً ما من التجرّد في الكتابة: قواعد مختزلة إلى أقصى حدّ، جمل قصيرة، مفردات مشذّبة وصيغة مبسّطة للمضارع: ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف