• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

في محاولة لإقناع صديق شاب مغرم بالكلاسيكي

عليك أن تحب ألحان «الحداثي»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 سبتمبر 2016

حسام الخولي

قلت لصديقي الأثير إنني سأكتب موضوعًا عن بليغ حمدي فأظهرت ملامح وجهه امتعاضاً ملحوظاً.. فصديقي هذا، وعلى الرغم من حداثة سنه -لم يتجاوز منتصف العشرينيات- فإنه وعلى غير طابع الغالبية من جيله مُتيمٌ إلى أقصى مدى بكلاسيكيات موسيقانا الشرقية، وبأعمال الأساطين -بالنون وبالراء- أمثال زكريا أحمد والسنباطي والقصبجي، وبطبيعة الحال محمد عبد الوهاب، ودرة التاج في هذه الباقة الزاهرة، كوكب الشرق، السيدة أم كلثوم.

وهو عاشق بشكل خاص للأعمال المبكرة التي ظهرت منذ أواخر العشرينيات وحتى بدايات الخمسينيات من القرن الماضي. ربما كان شعور التفرد والتميز بين أقرانه في هذا الذوق دافعاً من دوافع حماسته لكل ما هو قديم وعتيق من الأعمال الغنائية، وسعيه بلا كلل عبر المنتديات والمواقع لاكتشاف مقطوعات وأغانٍ أحياناً ما تعود لبدايات القرن لأمثال الشيخ أبو العلا محمد أو الشيخ سلامة حجازي.

ولكن هذا الحب طالما كان مصدر سعادة بالنسبة لي عندما تملأ وتزين نقاشاتنا سوياً معرفته الثرية بهذه النوادر.

وبالنسبة لصديقي المتيم بهذه الجواهر العتيقة، فإن أعمال بليغ هي «حداثية» ومختلقة بأكثر مما يحتمل ذوقه.. بتوزيعاتها التي استغل فيها «بليغ» كثيراً الآلات الكهربائية مثل الجيتار والكمان، ومقاماتها التي في رأيه تفتقر إلى الرصانة وللطابع الشرقي الخالص، وهي في رأيي ميزة وليست من العيوب مما يثير صديقي أكثر.. وفي كل مرة نخوض هذا النقاش يكون رد فعله أن هذا «بتاع دندش» في إشارة إلى مقطوعة «دندش» الملونة جداً التي ألفها بليغ كقطعة موسيقية مستقلة وهي من أقرب أعماله إلى قلبي، وعلى الرغم من حبه لأم كلثوم.. فإنه لا يفضل كثيراً أغانيها التي لحنها لها الرجل حتى بمقدماتها الموسيقية فائقة الشهرة والشعبية، ويرى أنها جاءت كالعمليات التجميلية لمساندة الست في الوقوف أمام جمهورها في مراحل حياتها الأخيرة، بعد أن فقدت كثيرًا من زهوها المبكر، ظل هذا الموضوع منطقة خلاف ودي بيننا لفترة، حتى تراءى لي ذات مرة أن أحاول جدياً إقناعه بإعادة النظر والمحاولة ثانية لاستيعاب فنان بالغ الأهمية في تاريخ موسيقانا المصرية والعربية عموماً.

«يابو اللبايش يا قصب.. ويا نخلتين في العلالي»

أولى خطوات هذه المحاولة نابعة من قلب العالم الذي يعشقه صديقي، فهو إلى جانب «الطقاطيق» و»الأدوار القديمة» مولع بالأغاني التراثية الفولكلورية، ونشترك أنا وإياه في غرام أغاني «السمسمية» و»الطنبورة» و»الضمة» القادمة من منطقة القناة، هنا كان يجب عليّ أن أنبهه إلى مساهمة بليغ الذي لا يمكن تجاهله في إحياء التراث الفلكلوري، وتقديم الأغاني الريفية والقروية من قلب الصعيد وثنايا الدلتا، وكان في تعاون بليغ مع المطرب محمد رشدي ذي الصوت الرائق القوي اكتشافاً جديداً لكلٍّ منهما، فالأغاني ذات الأصول أو الطابع الشعبي التي قام بتلحينها بليغ لرشدي تحولت إلى أيقونات غنائية متفردة. وقامت أعمال مثل «عدوية»، و»عالرملة»، و»طاير يا هوا»، من أشعار عبد الرحمن الأبنودي، بحمل رشدي إلى آفاق من الشهرة والنجاح لم يكن أبدًا ليحققهما بهذه السرعة على الرغم من قدراته وموهبته. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف