• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

منصور يا السيتي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 مايو 2014

بدر الدين الأدريسي

برغم أن العشق الدفين والوله الجارف بالليجا الإسبانية، الذي هو حكم من أحكام السنين الخوالي قضى به القرب جغرافياً ورياضياً من شبه الجزيرة الإيبيرية، لم يترك عندي مساحة جاذبية للدوريات الأوروبية الأخرى، إلا أنني وجدتني أتابع ما كان من نهاية مثيرة للدوري الإنجليزي، نهاية كان فيها المانشستر سيتي يجلس على عرش «البريميرليج»، مستحقا لعلامة التميز والجدارة بعد موسم ماراثوني، شاق وصعب بمنعرجاته ومنحنياته ومفاجآته الصادمة.

وعندما يكون من توج بطلاً لواحد من أكثر الدوريات مشاهدة في العالم، فريق تأسس قبل 134 سنة، ولم يحقق لقب البطولة سوى أربع مرات في تاريخه الطويل، ويكون آخر لقبين قد تحققا سنتي 2012 و2014، ندرك بالفعل أن هناك ثورة حدثت، شقت الأخاديد وعبدت الطريق وسط تضاريس صعبة ووعرة لتحمل المان سيتي إلى القمة متمثلة كل شروط الجودة والتميز، وندرك أن ما يحصده «السيتزن» اليوم هو نتاج وباكورة أولى لرحلة طويلة شقت فيها الأرض الصلبة ورمي السماد والزرع، رحلة كان فيها التسلح بالعمل والصبر السبيل الوحيد لكي ينجح المشروع وتصدق الرؤية.

أذكر ما كان قبل ست سنوات من ردات فعل مستنكرة ومندهشة وحتى متأففة وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، يضع للمان سيتي إستراتيجية مدروسة ومعمقة في شكل رؤية متطابقة لانبعاثه، ولرفعه إلى مرتبة الأندية المتنافسة على الألقاب محليا وأوروبيا على غرار ما حصل مع البلوز، لم يكن الأساس في بناء الرؤية ولا في تنزيلها التنزيل الصحيح هو المال وحده كما راج للأسف تبخيسا للقدرات العربية، ولكن كان المنطلق هو مسح موضوعي لواقع الفريق، لممكناته ولقدراته وأيضا لمستلزمات النجاح، فجاءت الرؤية مستوفية لكل الشروط التي تضمن بلوغ الهدف، ومشى المان سيتي مستندا على روح المشروع ومستلهما من ذاته ومن تاريخه ومن النفحة الإماراتية المشبعة بالأمل كما قدمها الشيخ منصور بن زايد، ليصل سريعا إلى مدن المجد، يفوز بلقب الدوري الإنجليزي سنة 2012 ثم ينال لقب الوصافة في السنة التي تلتها بعد منافسة ضارية مع الغريم الأزلي المان يونايتد حسمتها السرعة النهائية، ويعود اليوم ليحصل على اللقب الثاني في عهد الشيخ منصور بن زايد والرابع له في تاريخه الطويل.

ويكون من الصدف الجميلة التي يأتي بها القدر مكافأة للنوايا الصادقة، أن يأتي المان سيتي إلى الإمارات ليحتفل بلقبه الغالي في لقاء احتفائي يلعبه أمام العين بذرة الملاعب استاد الشيخ هزاع بن زايد، وليقدم بجماهيره وبرموزه وأساطيره الشكر والامتنان لصاحب المشروع الذي عاد السيتي ليرفع الهامات ويحقق أغلى الأمنيات.

drissi44@yahoo.fr

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا