• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

الأولى متخيّلة والثانية حقيقة واقعية

«عاصفة ماركيز».. وعواصف العراق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 مايو 2014

جاسم العايف

هذه لحظة الاعتراف الكبرى والحقيقة التي لا بد من الإقرار بها: فلقد غادر عالمنا الراهن ولحظاته المريرة الساخنة وتغيراته التي طوحت بطموحات وآمال ملايين البشر، من الحفاة والجياع والمهضومين، عبر التاريخ: (غابريل غارسيا ماركيز)، أهم وأصدق شهود الإثبات، على التغيرات العاصفة التي حدثت بعد ربع القرن المنصرم، وهو في مقدمة أرقى صناع الخيال البشري الذي يحدق في الحاضر، دون أن ينسى الماضي ومراراته وخذلاناته التي لا حد لها.

توقع غابريل غارسيا ماركيز بأنه سيغادر هذا العالم ولم يكن يحبذ الخلود- الجسدي- كـ (كلكامش) الرافديني الذي لم يقتنع، بداية، بأن الآلهة قد قدرت الموت على البشرية.. واستأثرت، لوحدها، بالحياة الأزلية. رحل صاحب أول (عاصفة للأوراق)، التي تجسد عذاب وغربة الإنسان، في عالم لا يفقه منه شيئاً ما.. غير ما يفرض على الطفل وما يراد منه، عند حضوره مراسم الجنازة. لكن- الطفل- يلاحظ باندهاش وببصيرة حادة ما يحدث بعد رحيل (المجهول).. متسائلاً: هل كان حقاً، هذا المسجى، هو الدكتور؟!. أم هو مَنْ زَيفَ واستبدل كل شيء.. شخصه.. علاقاته السابقة.. ماضيه المجهول.. وحاضره؟. لكنه لم يستطع أن يتغلب على لحظة موته الواقعية.. مع بقاء حذائه وقبعته خارج التابوت؟!.

عاصفة متخيلة

تبدأ (عاصفة الأوراق) بملاحظات الطفل.. حول ما هو مطلوب منه في لحظة تحقق موت (الدكتور) الذي هبط إلى تلك المنطقة ليكافح.. الموت.. الموت الذي باغتهُ، وتمكن أن يناله بصمت ودون شهود. (الموت)، الذي لا مفر منه، في حياة بشرية طالت أم قصرت: «فمنكم مّنْ يتوفى.. ومنكم مَنْ يرد إلى أرذل العمر.. كي لا يعلم من بعد علم شيئا» (قرآن كريم).

«عاصفة الأوراق» الرمزية أو الفعلية تتحدث عن شخص واسم - ربما- منتحل.. أو متخيل.. ولكنه قد بات متحققاً عبر الموت. فالموت، عادة، مباغت..وغير مرغوب به.. لكنه عندما يحصل، ذات لحظة ما، ويؤدي مهمته ويرحل.. يترك خلفه شيئاً واقعياً اسمه (جثة). وعن تلك الجثة يقول الكولونيل: «لم أستطع أن أتأكد من أوراقه صحيحة أم لا..»؟!. كما يعلن (الشاهد الحي): «هذا الرجل كان عاش هنا خمس سنوات في هذا البيت»؟!. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف