• الثلاثاء 05 شوال 1439هـ - 19 يونيو 2018م

تلاميذ الصحابة

أم الصهباء.. المجاهدة الصابرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 06 يونيو 2018

القاهرة (الاتحاد)

معاذة بنت عبد الله العدوية، فقيهة، زاهدة، من عابدات البصرة، كنيتها أم الصهباء، وثَّقها يحيى بن معين، كانت تصلي في كل يوم وليلة، ست مائة ركعة وتقرأ من الليل ما تقوم به، وتقول: عجبت لعين تنام، وقد علمت طول الرقاد في ظلم القبور. أمضت حياتها بين كبار الصحابة، ونهلت من معين علمهم الذي أخذوه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتتلمذت على يد أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، ولازمتها فبوركت بصحبتها، كما أخذت من علي بن أبي طالب، وهشام بن عامر، وغيرهم.

تزوجت معاذة من ابن عمها التابعي الجليل صلة بن أشيم، فأنشآ بيتاً بُنيت أركانه على السعي للآخرة، ورفعا شعار الهمة، واجتمعا على الاجتهاد في العبادة، فقاما في ليلة عرسهما يصليان معاً ركعتين إحياءً لسُنة النبي صلى الله عليه وسلم، فمضيا يصليان حتى الفجر. عُرفت بالفقيهة العابدة، وجمعت الكثير من خصال الخير، زاهدة في الدنيا، آثرة بالآخرة، تستعد للموت، لا تبالي على يسر، أصبحت من الدنيا أم على عسر، إذا جاء النهار قالت هذا يومي الذي أموت فيه، فما تنام حتى تمسي. وإذا جاء الليل قالت: هذه ليلتي التي أموت فيها فلا تنام حتى تصبح، وإذا جاء البرد لبست الثياب الرقاق حتى يمنعها البرد من النوم. قالت عنها خادمتها: كانت تحيي الليل بالصلاة، فإذا غلبها النوم قامت فجالت في الدار، وهي تقول: أمامك يا نفس نوم طويل، غداً تطول رقدتك في القبر، إما على حسرة وإما على سرور، فاختاري يا معاذة لنفسك اليوم ما تحبين أن تكوني عليه غداً.

تحلت بالصبر، وأدركت أن الحياة ما هي إلا دار عمل، فلم تبك أو تندب كما تفعل الزوجات والأمهات الثواكل، وإنما صبرت واحتسبت عندما استشهد زوجها وابنها حينما خرجا يجاهدان في سبيل الله.

لما احتضرت معاذة العدوية بكت ثم ضحكت، فقيل لها: مم البكاء ومم الضحك؟ قالت: أما البكاء فإني ذكرت مفارقة الصيام والصلاة والذكر، وأما تبسمي فإني نظرت إلى أبي الصهباء قد أقبل في صحن الدار، وعليه حلتان خضراوان وهو في نفر، والله ما رأيت لهم في الدنيا شبهاً، فضحكت إليه ولا أراني أدرك بعد ذلك فرضاً، فماتت قبل أن يدخل وقت الصلاة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا