• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

نماذج من شعر «الهنود الحمر» البرازيليين

آكل الضوء...

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 مايو 2014

شعر: فيارغو غوافيرا بيكو

ترجمة: أحمد فرحات

حتى الآن، لا تزال مساحات واسعة جداً من غابات الأمازون المطيرة، موطناً خصوصياً غامضاً لسكان البلاد الأصليين، ممن يسمون خطأً بـ «الهنود الحمر». وهم، عملياً، يتوزعون على أراضي تسع دول أميركية لاتينية اليوم: البرازيل، فنزويلا، كولومبيا، الإكوادور، البيرو، الباراجواي، الأوروغواي، غويانا وسورينام (طبعاً هناك «هنود حمر» في شمال القارة ووسطها). وقد قررت نسبة غير ضئيلة منهم عدم الاندماج الخالص في المجتمعات الحديثة المتولّدة عنها أصلاً، وعن المهاجرين إلى حوض الأمازون من مختلف أصقاع الدنيا منذ قرون، مشكّلين مع الزمن، كتل شعوب تلك الدول القائمة على الخارطة اليوم. وفلسفة هذه الفئة من «الهنود الحمر» تقول إنها راضية بما هي عليه من حياة فطرية بسيطة، حرة وسعيدة، عكس نسق حياة الغزاة البيض، وتشبيكة حضارتهم المعقدة على الجانب الآخر، والتي يرون فيها الجحيم بعينه.

هذا على الأقل ما نستشفه من نصوص شعراء «هنود حمر» برازيليين معاصرين، يتحدّرون من أصلاب تلك السلالات، المستمرة منذ 9 آلاف عام في وادي الأمازون، وذلك على الرغم من تناقص أعدادهم، التي كانت بالملايين قبل الإبادات التي مارسها المستعمرون الأوروبيون، على مراحل، بدءا من غزوة كولومبس للقارة الجديدة في العام 1492 وحتى اليوم، حيث لا يزال على عهده، وإن بأساليب مختلفة، نهب ثروات باطن الأرض وظاهرها، وتدمير إنسانها وسائر كائناتها.

فبعدما كان عدد «الهنود الحمر»، في البرازيل وحدها، يزيد عن 5 ملايين نسمة قبل الاجتياح الأوروبي القديم للقارة، تناقص هذا العدد الآن إلى حدود 600 ألف نسمة في العام 2003. وهم يتوزعون على 67 قبيلة متفرقة، أكثرها لم يتم الاتصال به حتى الآن. وكان أفتك سلاح استعمله الغازي الأبيض ضد ابن الأرض الأصلي، بالإضافة إلى السيف والبندقية، نشره الأمراض المعدية كالطاعون والملاريا والحصباء والتيفوئيد والزهري (الإيدز)، والتي لم يكن «للهنود الحمر» أي مناعة إزاءها، أو علاجات لها.

هذا الأمر الخطير، وغيره الكثير، من دراما وقائع ما آلت إليه حضارة الإنسان الأمازوني الأصلي، عكسه الشاعر «الهندي الأحمر الحديث» في الكثير من تجلياته الشعرية والإنشادية، وإن بتخريج «سحري» فائض، تفعل فيه الأسطورة فعلها الطقسي الفريد والمتعدد المعاني. تراه يدفع عبر قصائده، بأقصى الإمكانيات التناظريّة للمقدس فيه، مُطلقاً في الوقت عينه، انشطار هويته الجذورية، الممزقة أصلاً، في الفضاء العام، وقياس قدرها فيه، وتعيين مهمته المقبلة خلالها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف