• الجمعة 28 ذي الحجة 1437هـ - 30 سبتمبر 2016م

بفضل النتائج التي حققها الصينيون في دورة الألعاب الأوليمبية، حصلت الحكومة على أفضل لحظاتها من القوة الناعمة منذ عام 2012

الاستثمار الصيني في «القوة الناعمة»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 07 سبتمبر 2016

روبرت دالي*

تخوض الصين والولايات المتحدة منافسة استراتيجية طويلة الأمد، مع سعي كل منهما إلى هندسة الأمن في القارة الآسيوية، وتطويع القيم والمعايير العالمية لتتفق مع قيمها ومعاييرها. ويقتضي ذلك أن ترى الدول الأخرى أن تلك الأهداف الأميركية أو الصينية مشروعة، وأن تعجب بالثقافة والمؤسسات الأميركية أو الصينية.. أو بعبارة أخرى، يقتضي الأمر قوة ناعمة. وتتمتع الولايات المتحدة بوفرة في القوة الناعمة، في حين أن الصين تعاني ضعفاً كبيراً في هذا الجانب، على الرغم من أن دورة الألعاب الأوليمبية في ريو دي جانيرو أظهرت للعالم جيلاً جديداً من النجوم الصينيين المحبوبين. بكين لا تفتقر إلى المحاولة، فقد استثمرت بكثافة في قوتها الناعمة من خلال إنشاء مراكز أكاديمية في الخارج، أطلقت عليها اسم «معاهد كونفوشيوس»، إضافة إلى مشاريع إعلامية مشتركة تديرها الدولة مثل «ستوديو تلفزيون وسط الصين» في واشنطن، والذي يبث قناة إخبارية باللغة الإنجليزية على مدار الساعة، واللوحة الإعلانية الإلكترونية في «تايمز سكوير» التي تمتلكها وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا».

وعلاوة على ذلك، تضطلع الجامعات والمؤسسات البحثية والهيئات الدبلوماسية بتدشين قوة ناعمة ونيل تأييد عالمي للسياسات الصينية. لكن على الرغم من هذه الجهود، تنظر الدول إلى نوايا الصين بتشكك وفي بعض الأحيان بعدائية، وليس ذلك في الغرب فحسب، وإنما أيضاً في دول «كونفوشيوسية» مثل اليابان وكوريا الجنوبية وفيتنام، حيث تعتبر أن بكين تمثل تهديداً.

وتعزز سلوكيات المسؤولين الصينيين في الخارج مفهوم أن الصين قد أصبحت تعتبر نفسها الأقوم والأصلح. وفي يونيو الماضي، عنّف وزير الخارجية الصيني «وانج يي» مراسل كندي سأله عن حقوق الإنسان و«فظاظة» الفريق الصيني الذي سبق للترتيب من أجل ترتيب رحلة الرئيس «تشي جينبينج» إلى المملكة المتحدة في أكتوبر الماضي، وما تبع ذلك من انتقاد علني نادر من الملكة إليزابيث في مايو الماضي.

وبفضل النتائج التي حققها الصينيون في دورة الألعاب الأوليمبية، حصلت الحكومة على أفضل لحظاتها من القوة الناعمة منذ وصول «تشي» إلى السلطة في نهاية عام 2012، وتدشينه سياسات خارجية عنيفة وحملة لمكافحة الفساد، وتشديداً أيديولوجياً قاسياً. وفي «ريو»، شاهد العالم شباب وشابات من الصين تحدوا صورة القومية الغاضبة التي تعرضها الصين غرب المحيط الهادئ. فأداؤهم العفوي لم يتم توجيهه من الحكومة الصينية، ولم تسهم وزارات مثل الثقافة والدعاية بأي شيء في جاذبيتهم.

وفي الحقيقة، قلما توجد الحكومات قوة ناعمة. فقد اعتبرت دورة الألعاب الأوليمبية التي أقيمت في عام 2008 ببكين نجاحاً رياضياً وإدارياً وجمالياً، لكن ذلك المجد الأوليمبي الصيني لم يجد نفعاً في تقليص اعتبار الصين تهديداً في غرب المحيط الهادئ. كما أن سجل الصين على صعيد الدبلوماسية الثقافية ضعيف كذلك. وقد كانت بكين ضيف شرف في منتدى معرض الكتاب في ولاية مانهاتن الأميركية، غير أن المظاهرات التي تتحدى رقابة بكين على الأدب واعتقال كثير من سجناء الرأي طغت على مجموعة المؤلفين الذين أرسلتهم الصين، وقليل منهم تقرأ كتبهم في أميركا.

ووضعت الصين نفسها في موقف صعب، ولا يمكن أن تمتلك القوة الناعمة التي تحتاجها، أو أن تقود اقتصاداً قائماً على المعرفة، والقائمة تطول، ما لم يصبح الصينيون الموهوبون أحراراً في توجيه أفكارهم وأحكامهم الشخصية.

*محلل سياسي أميركي

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

كيف تقيم الأداء العربي في أولمبياد ريو؟

جيد
عادي
سيء