• السبت 29 ذي الحجة 1437هـ - 01 أكتوبر 2016م

الاحتراق النفسي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 07 سبتمبر 2016

تمثل ظاهرة الاحتراق النفسي خطورة كبيرة على صحة الإنسان لما لها من آثار نفسية وعضوية. تبدأ هذه الظاهرة في التغلغل في حياة الإنسان عندما يكابد وظيفة شاقة، أو يعمل في مجال لا يحبذه، أو يواجه ظروفاً استثنائية غير اعتيادية تعكر مزاجه، وتكدر صفو عيشه، وأحياناً عندما تحل به مصيبة، أو يخسر تجارة، أو يفشل في دراسة.

تلازم هذه الظاهرة الموظفين في المهن الشاقة مثل الأطباء والممرضين والمعلمين والمهندسين والقضاة وغيرها من الوظائف. ولأصحاب المهن الشاقة من العمال الذين يعملون في قطاعات مثل الصناعة والبناء والتشييد والمهن الخطرة نصيب كبير من هذا الاحتراق. لذلك، ظهرت تخصصات في علم النفس تعالج وتكافح هذه الظاهرة مثل علم النفس المهني والصناعي لتوفير البيئات المناسبة للموظفين، وذلك من خلال برامج التدريب والتنمية المهنية التي تركز وتعنى بشكل كبير بجانب الصحة النفسية والمهنية للموظفين والعمال، ليس فقط لحماية هؤلاء من الأمراض التي يمكن أن تنتج عن ظاهرة الاحتراق النفسي، بل لزيادة إنتاجيتهم وفاعليتهم لضمان جودة الخدمة والمنتج.

إن لبرامج تطوير الذات أثراً كبيراً في مواجهة ظاهرة الاحتراق النفسي، فاهتمام الفرد بتحصين صحته النفسية من خلال القراءات والاستشارات، وحضور الدورات والندوات، والبحث العميق والتأمل الدقيق في الجانب السلبي أو المعضلة أو المشكلة الذي تسببه هذه الظاهرة يسهم بشكل كبير في الحد من تأثيرها. وعلى النقيض من ذلك، فإن استسلام المرء لهذه الهموم والمشاعر السلبية، يجعل منه شخصية كئيبة مهمومة تتآكل بمرور الزمن، وتهاجمها الأمراض المختلفة وتفتك بها أعراض الشيخوخة المبكرة، ولو وقف وانتفض على نفسه وسارع في علاج تلك الأحزان من خلال ملئها بالإيجابية والأمل والتفاؤل لتغيرت الأحوال رأساً على عقب، ولأصبح قادراً على التكيف في ظروف مهما بلغت درجة التقلبات فيها.

إن أبرز الحلول وأنجحها وأكثرها فاعلية على الإطلاق في مواجهة ظاهرة الاحتراق النفسي هي وعي الإنسان بالمخاطر التي قد تنتج عنها. كذلك يصاحب ويتزامن مع هذا الوعي إيجاد الحلول المناسبة من خلال زيادة المعرفة والاطلاع والخبرة من خلال مواصلة رحلة التعلم في مدرسة الحياة، التي يواجه فيها البشر المعضلات والمشكلات لتتعلم كيف تتغلب عليها لا تتغلب عليك. إن التطوير المستمر للذات والتسلح بالمعرفة والخبرة والمهارة، يجعل من الإنسان طبيب نفسه الذي يمتلك القدرة والإرادة الصلبة لمواجهة تلك التحديات مهما بلغت من الحدة والقوة.

أحمد محمد غديّر الدرعي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

كيف تقيم الأداء العربي في أولمبياد ريو؟

جيد
عادي
سيء