• الثلاثاء 25 ذي الحجة 1437هـ - 27 سبتمبر 2016م

مليشيات حزب الله خلايا سرطانية «2 - 4»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 07 سبتمبر 2016

المشهد الأول. التفت وسائل الإعلام في أكبر تجمع رياضي عالمي في العاصمة البرازيلية ريو حول الصبية السورية يسرى مارديني التي شاركت في الأولمبياد كسباحة لتمثل «دولة اللاجئين والمهجرين قسراً وهرباً من الموت» وتعاطف معها العالم عبر الشاشات وهي تروي قصتها للعالم وكيف ودع السوريون الأمن والأمان ليصيروا إلى المجهول والفوضى وكل صنوف الخوف والترويع للشعب المسالم من قوات النظام ومليشيات حزب الله الإرهابية المدعومة من إيران وكل أشكال المنظمات الإرهابية التي رفعت شعارات ورايات اختلطت فيها الألوان وتشابكت فيها الأهداف.

وقفت الصبية يسرى مارديني تحكي للصحفيين رحلتها هرباً من الموت طلباً للأمان، وتروي رحلتها من الجحيم لتقذف بنفسها في بحر متلاطم هرباً إلى المجهول، لتبعث رسالة تضحية وسلام إلى العالم وهي تروي كيف تعطل الزورق الذي ينقلهم وسط البحر الهائج لتلقي نفسها وأختها بين أمواجه العاتية لتخفيف الحمل وإنقاذ بقية الركاب حتى تصلا بالقارب إلى اليابسة سباحة، فتقول: «كنت وأختي نمسك بالقارب بيد ونسبح سباحة الصدر باليد الأخرى وأحد القدمين وفي آخر ساعة ونصف (من الرحلة) والتي استغرقت ثلاث ساعات طويلة ونصف لم أستطع مواصلة ذلك وعدت أتشبث بالقارب مرة أخرى. وكان الطقس بارداً جداً، ونظرت إلى البحر في هذه اللحظة وأنا أشعر بدوار شديد ولكنني صممت على المقاومة لأجل إنقاذها وتشبثت بالحياة، وحين بلغت اليابسة سقطت على الأرض وجسمي يرتعش ثم توجهت إلى الله بالصلاة والدعاء».

كانت الرسالة مؤثرة شاهدها العالم واحترمها وجعلها في مصاف الأبطال من غير ميداليات، رسالة للظالمين الذين ماتت فيهم مشاعر الرحمة والإنسانية، فمن خلال هذا المشهد عرفت شعوب العالم حقيقة التنظيمات الإرهابية وأربابها الذين أصبحوا مكشوفين للعالم والإنسانية ولن ينفعهم بعد هذا اليوم ادعاء أو ستر أو غطاء.

المشهد الثاني. يعود بنا لعام مضى حين ظهر زعيم مليشيا حزب الله الإرهابي في خطاب في منتصف 2015 وهو يعلن أن «طريق القدس يمر بالزبداني والقلمون وحمص وإدلب وحلب ودرعا والحسكة» وأضاف: «لا يمكن أن تكون مع فلسطين إلا إن كنت مع إيران، وإن كنت عدواً لإيران فأنت عدو لفلسطين».

هذا الكلام وفي ذاك التوقيت جعله أضحوكة لكل من شاهده وسمعه لأنه مجرد كلام فارغ ومستهلك وموجه إلى أتباعه فهم الوحيدون الذين لم يضحكوا، بعض الناس والمثقفين ومن غير الموالين لإيران ربما خدعوا لسنوات طويلة بتصريحات الحزب العنترية على مدى سنوات طويلة وتعاطفوا معه، ولكن ومنذ خمس سنوات اكتشف الناس أنه ليس أكثر من منظمة إرهابية تتبع إيران وتأتمر بأمرها ولا تتوانى عن إرسال مليشياتها خارج حدود لبنان لارتكاب جرائم القتل والترويع في العراق وسوريا واليمن ولكل مكان لتحقيق مصالح إيران السياسية وأحلامها التوسعية، وحسب معلومات مؤكدة فقد خسر الحزب أكثر من 1200 من عناصره خلال 18 عاماً بين عامي 1982-2000، والمثير أن خسائره في سوريا وحدها بلغت في عام 2013 وحده ما يقارب ذلك العدد الذي فقده في 18 عاماً، ناهيك عن الجرحى والمصابين، كما تضاعفت خسائره في سوريا خلال السنوات الماضية ولا تزال.

ولكن عمق المصيبة هي أنهم وفي ظلالهم وجهلهم منذ عقود يعمهون، هم لا يفهمون ولا يعون أن إيران تستخدم مليشياتها الشيعية من غير الإيرانيين من العرب في لبنان والعراق واليمن وأيضاً من أفغانستان للقتال نيابة عنها في هذه الدول فهم لا يعنون لها شيئاً بقدر تحقيق مصالحها ولتحتمي وراءهم، فهم بيادق تحركها وتنقلها أينما ترد ووقتما تشاء فهي تسوقهم كالقطيع وهم يطيعونها طاعة عمياء.

مؤيد رشيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

كيف تقيم الأداء العربي في أولمبياد ريو؟

جيد
عادي
سيء