• الخميس 04 ربيع الأول 1439هـ - 23 نوفمبر 2017م
  11:20    وكالة الأنباء الكويتية: أمير البلاد يغادر المستشفى بعد فحوص طبية ناجحة    

أخاك أخاك

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 22 يناير 2017

أمر الحجاج بالقبض على ثلاثة أشخاص في تهمة، وأمر بوضعهم في السجن ثم أمر أن تُضرب أعناقهم وحين قدموا أمام السيَّاف، لمح الحجاج امرأة ذات جمال تبكي بحرقة، فقال: أحضروها، فلما حضرت بين يديه سألها: ما الذي يبكيك؟ فأجابت: هؤلاء الذين أمرت بضرب أعناقهم هم زوجي وشقيقي وابني فلذة كبدي فكيف لا أبكيهم؟

فقرر الحجاج أن يعفو عن أحدهم إكراماً لها، وقال لها: تخيَّري أحدهم كي أعفو عنه وكان ظنه أن تختار ولدها.

خيَّم الصمت على المكان وتعلَّقت الأبصار بالمرأة في انتظار من تختاره ليعفو عنه، فصمتت ثم قالت: أختار «أخي».

ففوجئ الحجاج بجوابها وسألها عن سرِّ اختيارها لأخيها؟ فأجابت: أما الزوج فهو موجود «أي يمكن أن تتزوج برجل غيره»، وأما الولد فهو مولود «أي تستطيع بعد الزواج إنجاب الولد»، وأما الأخ فهو مفقود «لتعذر وجود الأب والأم». فذهب قولها مثالاً وحكمة وأُعجب الحجاج بحكمتها وفطنتها فقرر العفو عنهم جميعاً.

الأخ لا يعوَّض ولا يشعر بقيمة الأخ والأخت إلا من فقد أحدهما.. فحافظ على العلاقة بينك وبين إخوتك لأنها الشيء الذي لا يعوَّض.

الأصل في الأخوة أن يُذهب الأخ عن أخيه البؤس والحزن، ويبعث في نفسه الطمأنينة بالود والقرب منه. ما أجمل الحياة حين تضيق بك الدنيا فتجد فيها أخاً عزيزاً أو صديقاً حميماً يشاركك أحزانك ويُواسيك في همومك، وأجمل من ذلك حين يُقاسمك العمل الصالح.

سُئل حكيم: كيف تعرف ودّ أخيك؟ فقال: يحمل همي، ويسأل عني، ويسد خللي، ويغفر زللي، ويذكرني بربي. فقيل له: وكيف تكافئه؟ قال: أدعو له بظهر الغيب.

مثَلُ الأخوة في الله كمثل اليد والعين، إذا دمعت العين مسحت اليد دمعها، وإذا تألمت اليد بكت العين لأجلها.. ويقول الشاعر: أخاك أخاك إن من لا أخاً له كساعٍ إلى الهيجا بغير سلاح.

فرح محمد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا