• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

«من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 14 مايو 2014

كم هي كثيرة تلك القصص التي تصادفنا في حياتها، والتي قد لا تسعد الكثير منا لأنها تدخل في حياته وأموره الشخصية، “التطفل والتدخل” كلمتان دخيلتان لا يحب الكثير منا معناها ومحتواها، فهما أسوأ العادات التي تضايق الإنسان وتزعجه لأنها تدخل في شؤون المرء من قبل الآخرين، فالإنسان بطبيعته البشرية ومهما علا شأنه أو صغر يحاول أن يحافظ ويتكتم ويحمي ويصون خصوصياته وأسراره، وهذا بلا شك حق من حقوقه، ولكن كثيرين عزيزي القارئ لا يستوعبون مثل هذا الكلام، فهمهم الأول والأخير دس أنوفهم فيما لا يعنيهم، وعلى إثر هذا الموضوع أسرد لكم قصتين تحيط تفاصيل الفضول على أكمل وجه:

1) القصة الأولى: عائلة صغيرة متكونة من أب وأم جمعهما عقد زواج ولكن لم يجمعهما الأبناء، فلم تشأ إرادة الرحمن أن يرزقا بهم، وهذا بحد ذاته مؤثر نفسي في كليهما فيحاول كل من الآخر التحلي بالصبر وتفويض الأمر لرب العباد لأنه هو وحده الرزاق، ولكن هل مثل هذه العائلة الكريمة تستطيع أن تسلم من ألسنة من حواليهم؟ بالتأكيد لا، وإلا لما أدرجنا قصتهم تحت هذا السياق، فكل يوم تعاني الزوجة من كلام من حولها، ومضايقات صديقاتها وقريباتها الذين يظنون أن المال والبنون بيد المخلوق غير مدركين بأن كل ما ذكر بيد المولى عز وجل وحده، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، وهذا كله يهون إذا ما نظرنا إلى الصورة بجانب آخر، وهو أن يكون العيب في الزوجة أو الزوج، حيث يتعرض كل منهما إلى ضغوطات من المجتمع قد تؤدي إلى الانفصال!

2) القصة الثانية: تصحو من الصباح الباكر، تضع نظارتها على عينها مسرعة إلى النافذة، كيف ولا وقد تفوتها الأحداث من حولها، فبيتها ذو الطابقين يطل على جيرانها وموقعه استراتيجي تستطيع مشاهدة كل ما يدور حولها، فمرة تتجسس على بيت جارها فتشاهد خلافات الزوج مع زوجته، وتارة تتجسس على البيت الثاني فتراقب دخول خادمتهم وخروجها، وحدث ولا حرج مع الآخرين، ثم تأتي في فترة المساء تتجول بين هذه البيوت وتفشي في كل بيت أسرار البيت الآخر، ما تتوقعون يحدث في تلك الحالة؟ باختصار “دمار بيوت بسبب الفضول”!

مسك الختام: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه”، فعلا ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى اختصر الكلام في جملة صغيرة في الكلام كبيرة في المعنى، الفضول آفة فاسعوا أعزائي الفضوليين إلى الاهتمام بأنفسكم وحياتكم الخاصة، وأدعوكم لأن تستمتعوا بأوقاتكم وبنعم الله الكثيرة عليكم، والتي وهبت لكم من صحة وعافية واستقرار وراحة بال وتذكروا قوله تعالى: “وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤولًا”.

ريا المحمودي – رأس الخيمة

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا