• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

صياد الألماس

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 13 يناير 2015

في أحد الأيام وقبل شروق الشمس.. وصل صياد إلى النهر، وبينما كان على الضفة تعثر بشيء ما وجده على الضفة، وعندما نظر فيه وجده كيساً مملوءاً بالحجارة الصغيرة، فحمل الكيس ووضع شبكته جانباً، وجلس ينتظر شروق الشمس ليبدأ عمله.

حمل الصياد الكيس بتكاسل وأخذ منه حجراً ورماه في النهر، وهكذا أخذ يرمي الأحجار.. حجراً بعد الآخر.. أحبّ صوت اصطدام الحجارة بالماء فهو يسليه خلال سكون الفجر، ولهذا استمر بإلقاء الحجارة في الماء.

سطعت الشمس فانتشر الضوء وكان الصياد قد رمى كلّ الحجارة ماعدا حجراً واحداً بقي في كف يده، وحين أمعن النظر فيما يحمله.. لم يصدق ما رأت عيناه.. لقد كان يحمل ألماساً!!

صعق الصياد فلقد رمى كيساً كاملاً من الألماس في النهر، ولم يبق سوى قطعة واحدة في يده؛ فأخذ يبكي ويندب حظّه التّعس، إنه أهدر ثروة كبيرة كانت ستقلب حياته رأساً على عقب... ولكنّه وسط العتمة رماها كلها بلا أدنى انتباه. لم يعلم الصياد أنه محظوظ بالنسبة لغيره، فهو لا يزال يملك الماسة واحدة في يده فقد انتشر الضوء قبل أن يرميها هي أيضاً.. وهذا لا يكون إلا للمحظوظين وهم الذين لا بد للشمس أن تشرق في حياتهم ولو بعد حين.. وغيرهم من التعسين قد لا يأتي الصباح والنور إلى حياتهم أبداً.. يرمون كل الماسات الحياة ظناً منهم أنها مجرد حجارة.

أصاب الصياد الاكتئاب ولم يعد يعمل بل لم يقم ببيع الألماسة الوحيدة التي تبقت معه والتي كان بإمكانها أن تؤمن له مقداراً جيداً من المال ليبدأ به حياة جديدة... لم يدرك الصياد أن الحياة بأكملها كنز والمهم ما يتبقى منه لا ما يضيع من كنزها.

لندرك أن اكتشافنا الخطأ أو أننا نسير في الطريق غير الصحيح أفضل من أن نعيش الخطأ ونسير بشكل خاطئ طوال حياتنا، ولنتخيل دوماً أن حياتنا كومة من حجارة الألماس هذه وأن يتبقى حجر واحد أفضل من أن نرميها كلها وتضيع هباء منثوراً.

أبو محمد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا