• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

لا مفر من الاعتراف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 13 يناير 2015

مهما حاولنا التنصل منهم، وتبرأنا من جرائمهم، وأقسمنا بأغلظ الإيمان أنهم ليسوا منا ولا نحن منهم، وزعمنا أنهم لا يمثلوننا، ولا نعرفهم، وبيننا وبينهم حجاب أو ما بين المشرق والمغرب .. لا مفر من أن نعترف بالحقيقة المرة. إنهم منا، نبتوا من أرضنا، شربوا ثقافتنا، رضعوا تاريخنا، تبنوا أفكاراً تروج في مجتمعاتنا. وإن كانوا بالتأكيد نبتاً شاذاً ارتوى من ماء آسن، تراكم في مستنقعات الفكر والتاريخ.

نعم، هم كذلك للأسف. ولابد من وقفة مع النفس، ونظرة متمعنة في المرآة، علها تكشف مواطن العيوب والقصور ونقاط الضعف ومكمن الخلل.

بوضوح شديد، تكشف جرائم الإرهاب المروعة التي طالت فرنسا ودولاً أخرى عدة، والعنف الديني والطائفي الذي يأكل الأخضر واليابس من حولنا في شتى بقاع الشرق الأوسط، عن خلل عميق على مستويات عدة، تتحمل مسؤوليته جهات كثيرة، رغم كل حبر وبيانات الإدانة والغضب بعد تلك الأفعال المجنونة التي أساءت لسمعة المسلمين بأكثر مما فعل أعداؤهم على مدار التاريخ.

مثلاً، تضع هذه الجرائم، علماء الدين أمام مسؤولياتهم الجسيمة في هذا الشأن. فما يحدث يؤكد حاجة العالم الإسلامي إلى جيل جديد من العلماء يستطيع مواكبة العصر ومقتضياته.

فالعالم الإسلامي لم يعد بحاجة للصورة التقليدية لعالم الدين، بل صار في أمس الحاجة إلى نموذج جديد، لديه من القدرة والكفاءة، ما يمكنه من التواصل مع الأجيال الشابة، لإنقاذ أولئك الذين قد يسقطون في هاوية التطرف وأفكاره، منعاً لوصولهم لاحقاً إلى مرحلة الإرهاب والعنف.

ويتحمل الأئمة وخطباء المساجد وقادة الفكر الإسلامي، دوراً كبيراً في هذا الصدد لأنه يمكنهم أكثر من غيرهم تصحيح المفاهيم الخاطئة، وتقديم قراءة جديدة سليمة للتاريخ الإسلامي خاصة في فتراته الملتبسة عند البعض،لبيان ما غمض، على الأقل لنزع فتيل النزاعات الطائفية المروعة، واستيعاب فكرة التعايش السلمي مع الآخر. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا