• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

مقاومة الدساس الوسواس

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 13 يناير 2015

تحيرنا هذه الأيام سلوكيات بعض الناس، وقد تحولوا ما بين كائد ودسّاس، ومختصين بزرع الوسواس، بلا وازع ولا إحساس، وليس عندهم من الضمير أي أساس، فواحدهم عنده الاستعداد لأن يكون العسَّاس الخنَّاس، يلدغ وهو يبتسم، ولا يرعوي وهو يقتحم أسوار الأخيار، غير محتسب لأي قيم أو اعتبار، وغير آبه بصحبة ولا بجوار، يلعب دور الحسود، ويجيد دور الحقود، ويبدي لين الجانب، وأول ما ينهش لحم الأقارب، وأشد سماً من الأفاعي والعقارب. نشهد اختلاف الناس على سفاسف الأمور، ولا ترى فيهم سعة في القلب ولا في الصدور، الواحد منهم لأتفه الأسباب يغلي ويفور ويثور، وعلى بعضهم وأهليهم كنمر هصور، وعلى أعدائهم كفأر مذعور.

لا أحد يتحمل أحداً، لا أخاً ولا أماً ولا والداً ولا ولداً، تسمع أغرب القصص، فالماكر من يتحين وينتهز الفرص، تحس بأن الحكمة مفقودة، وآفاق الود والحب مسدودة، وبعض الناس بلا مبالغة أشد من الوحوش والشياطين شراً، فلا يطيب لهم نوم إلا بخراب البيوت مستقراً، هؤلاء شياطين الإنس يعلّمون شياطين الجان الدرس، في سبل الإيذاء وغرس الضغينة وطرق إثارة البغض والشحناء، في كل صباح ومساء.

نشهد كل يوم ما لا يخطر على بال بشر، وتشعر بأن الدنيا لم تعد بخير، وما أبلغه من قول لأبي الدرداء: كان الناس وَرَقاً لا شَوْك فيه فصاروا شَوْكاً لا وَرَق فيه‏.

وقال الحكماء‏:‏ لا شيءَ أضيع من مَوَدَة من لا وَفاء له‏، واصطناع مَن لا شكر عنده والكريمُ يَوَدُّ الكريم عن لُقْية واحدة، واللّئيم لا يَصِل أحداً إلا عن رَغبة أو رَهْبة‏.‏

وفي كتاب للْهند‏:‏ إن الرجل السوْء لا يَتَغَيّر عن طبْعه مثل الشجرة المُرَّة طلبت منها العسل.

محمد رضا - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا