• الاثنين غرة ذي القعدة 1438هـ - 24 يوليو 2017م
  02:36    الإمارات تدين التفجير الإرهابي في كابول    

بادرة كريمة لتقدير رجل يستحقها

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 14 مايو 2014

د. علي القحيص

مدير جريدة «الرياض» السعودية لدى الإمارات

في بـادرة تنم عن الوفـاء والعرفـان والتكريم، لشخصية عربيـة محورية وهامة عالمياً، سواء على مستوى الخليج العربي، أو على مستوى العالمين العربي والإسلامي، أمر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقـوات المسلحـة، بإطلاق اسم الملك عبدالله بن عبدالعزيز على أحد الشوارع الرئيسية الهامة والحيوية في العاصمة الإماراتية أبوظبي.

الخطوة الإماراتية جاءت بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وذلك تكريماً وتقديراً لإنجازات ودور خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

وتتزامن هذه المبادرة الإماراتية الكريمة، مع تقليد خادم الحرمين الشريفين لقب شخصية العام الثقافية التي منحت له من قبل جائزة الشيخ زايد الدولية للكتاب قبل عدة أيام، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على تلك العلاقة الأخوية المتينة التي تربط الشعبين الشقيقين في كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، لاسيما وأن إطلاق اسم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على أكبر شارع في مدينة أبوظبي، ليس بادرة جديدة في تاريخ العلاقات الأخوية بين هذين البلدين الخليجيين الهامين في منظومة مجلس التعاون الخليجي، وإنما تأتي امتداداً لتاريخ حافل من العلاقات الأخوية البنّاءة والمميزة بين الجانبين، زادت من قوة أواصرها الممتدة والراسخة حكمة القيادتين الرشيدتين في كل من الرياض وأبوظبي، واللتان تدركان تماماً مدى أهمية العمل على تقوية وتعزيز دور وانسجام وتناغم العلاقات الأخوية المزدهرة بين دول الخليج العربية، ذات الطابع الاجتماعي القوي والنسيج المجتمعي المترابط، والتاريخ الثقافي المشترك.

ولو عدنا قليلاً إلى الوراء لرأينا أن هذه المبادرة تأتي مسبوقة بمبادرات كثيرة مشابهة، إذ أن العديد من الشوارع في دولة الإمارات العربية المتحدة، وكذلك المساجد، أطلقت عليها أسماء شخصيات سعودية برزت في تاريخ الخليج العربي، وتركت أثرها المشرِّف على المجرى العام لتاريخ المنطقة، فها هو مثلا شارع الملك فيصل في الشارقة، وكذلك جامع الملك فيصل أيضاً، علاوة على شارع الملك عبدالعزيز، ناهيك عن الشوارع التي تزينت بأسماء سعودية أخرى كشارع الرياض في دبي، وغيرها من المعالم التي تذكِّر دائماً بأهمية الأخوّة القائمة بين الخليجيين، الأمر الذي يجعل من إطلاق اسم خادم الحرمين الشريفين على ذلك الشارع في أبوظبي، تدعيماً لهذا النهج الأخوي الذي يسر الصديق مثلما يكيد العدو.

كما يتعلق الأمر هنا بمبادرة هامة جداً، حبّذا لو حذت حذوها كل الدول الخليجية الأخرى، خاصة وأن هذه الدول تمثل أسرة واحدة، زد على ذلك أن خطوة كهذه من شأنها أن تدفع في المواطن الخليجي روحاً من الارتياح والاطمئنان والشعور بالاستقرار، ذلك أن وحدتنا الخليجية جسد واحد لا انفصام فيه وروح حية مشتركة، لذلك لا غرابة في أن نرى تلك اللحمة التاريخية والثقافية والإعلامية والاقتصادية بين الدول الخليجية التي شكلت مع مرور الأيام حاضنة للعطاء، وساهمت في تحسين ظروف المواطنين العرب، سواء عبر الدعم بالمشاريع الخليجية في البلدان الخليجية أو مساعدة البلدان العربية الأخرى من خلال المشاريع والاستثمارات أو عبر فتح الأبواب أمام العمالة القادمة منها، مما يدعو إلى التوقف ملياً أمام هذه المبادرة الكريمة من جانب إمارة أبوظبي، والتي عودتنا دوماً على حرصها الشديد فيما يتصل بالعلاقات الأخوية الخليجية، وضرورة تعزيزها لما فيه خير الدول الخليجية والعربية عامة، لاسيما وأن القمة الخليجية الأولى انطلقت من العاصمة الإماراتية أبوظبي، ومن ذات الشارع الذي أطلق عليه اسم «شارع الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود». وهذه اللفتة الذكية والكريمة معاً، لها دلالات واضحة يقدرها الكرماء ويدركون معناها.

هذا، ويحظى خادم الحرمين الشريفين على الصعد الإنسانية والنهضوية والثقافية كافة، بمكانة عالية هي محل تقدير من جانب جميع أبناء الخليج العربي، كما أنها مصدر تقدير عربي وعالمي شامل.

ولابد من الإشارة هنا إلى أن تعزيز العلاقات الخليجية الخليجية، وتعزيز روابط الأخوة بين أبناء الخليج يعد الضمانة الوحيدة لحماية أمن واستقرار الخليج العربي والحفاظ على كيانه، وبالتالي فإن هذه المنطقة هي الآن أحوج ما تكون لمثل هذه المبادرات الكريمة التي تشجع على التلاقي بين أبناء الأسرة الخليجية الواحدة، وتضمن تسييج المجتمعات الخليجية بسياج من الأمن والطمأنينة والارتياح، في عالم لا يحترم إلا الأقوياء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا