• السبت 09 شوال 1439هـ - 23 يونيو 2018م

خبثاء في عقائدهم وأعمالهم

منع المشركين الاقتراب من مكة.. بسبب نجاستهم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 05 يونيو 2018

أحمد محمد (القاهرة)

يوجه الله عباده المؤمنين بنداء يأمرهم فيه بمنع المشركين من قربان المسجد الحرام، ووعدهم بالعطاء الذي يغنيهم، وهذا نداء للمؤمنين، يضع بين المسلمين والمشركين حاجزاً نفسياً، يبرر كل التعاليم الشديدة في مقاطعتهم لهم، والبراءة منهم، فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)، «سورة التوبة: الآية 28».

قال الشيخ ابن عثيمين: نجاسة جميع الكفار معنوية وليست حسية، وقد أخبر الله تعالى أنهم نجس، وإذا قارنا هذا بما ثبت في حديث أبي هريرة من أن المؤمن لا ينجس علمنا أن المراد بالنجاسة نجاسة المشرك، ولهذا أباح الله لنا طعام الذين أُوتوا الكتاب مع أنهم يباشرون بأيديهم، وأباح لنا المحصنات من الذين أوتوا الكتاب للزواج بهن مع أن الإنسان سيباشرهن ولم يأمرنا بغسل ما أصابته أيديهم ولا غسل ما مس نساءهم بالزواج.

وقد أمر الله تعالى في هذا النداء المؤمنين بأن يمنعوا كل مشرك ومشركة من دخول المسجد الحرام، لأن المشركَ نجس الظاهر والباطن، فلا يحل دخولهم إلى المسجد الحرام، وهو مكة والحرم حولها، ومن يومئذ لم يدخل مكةَ مشرك.

وقال ابن كثير، أمر تعالى عباده المؤمنين الطاهرين دينا وذاتا، بنفي المشركين الذين هم نجس عن المسجد الحرام، وألا يقربوه بعد نزول هذه الآية، وكان نزولها في سنة تسع ولهذا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا بصحبة أبي بكر وأمره أن ينادي في المشركين ألا يحج بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، فأتم الله ذلك وحكم به شرعاً وقدراً، وكتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أن امنعوا اليهود والنصارى من دخول مساجد المسلمين، لقوله تعالى‏:‏ ‏(... إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ...)، وقال عطاء‏:‏ الحرم كله مسجد لقوله تعالى‏:‏ ‏(... فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا...).

قال الإمام السعدي، يقول تعالى: يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون بالله الذين عبدوا معه غيره نجس، خبثاء في عقائدهم وأعمالهم، وأي نجاسة أبلغ ممن كان يعبد مع الله آلهة لا تنفع ولا تضر، ولا تغني عنه شيئاً؟، وأعمالهم ما بين محاربة لله، وصد عن سبيل الله ونصر للباطل، ورد للحق، وعمل بالفساد في الأرض، فعليكم أن تطهروا أشرف البيوت وأطهرها عنهم، فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وهو سنة تسع من الهجرة، .

وإن خفتم أيها المسلمون عيلة، فقراً وحاجة، من منع المشركين من قربان المسجد الحرام، بأن تنقطع الأسباب التي بينكم وبينهم من الأمور الدنيوية، فسوف يغنيكم الله من فضله، فليس الرزق مقصوراً على باب واحد، ومحل واحد، بل لا ينغلق باب إلا وفتح غيره أبواب كثيرة، فإن فضل الله واسع، وجوده عظيم، خصوصاً لمن ترك شيئاً لوجهه الكريم، فإن الله أكرم الأكرمين، وقد أنجز وعده، فإنه قد أغنى المسلمين من فضله، وبسط لهم من الأرزاق ما كانوا به من أكبر الأغنياء والملوك.

وقوله: «إن شاء» تعليق للإغناء بالمشيئة، لأن الغنى في الدنيا، ليس من لوازم الإيمان، ولا يدل على محبة الله، فإن الله يعطي الدنيا، من يحب، ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان والدين، إلا من يحب، إن الله عليم حكيم، علمه واسع، يعلم من يليق به الغنى، ويضع الأشياء مواضعها وينزلها منازلها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا