• الثلاثاء 05 شوال 1439هـ - 19 يونيو 2018م

جوامع الكلم

الزهد في الدنيا يجلب محبة الله

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 05 يونيو 2018

القاهرة (الاتحاد)

قال أبو العباس سهل بن سعد الساعدي: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، دلّني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبّني الناس، فقال: «ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ، وَازْهَدْ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يُحِبَّكَ النَّاسُ»، والزهد هو قصر الأمل في الدنيا، وعدم الحزن على ما فات منها، قال ابن تيمية: الزهد هو ترك ما لا ينفع في الآخرة، ويشمل ترك ما يضر، وترك ما لا ينفع ولا يضر. وفيه حث رسول الله على التقلل من الدنيا والزهد فيها وقال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل»، وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الزاهد في الدنيا يريح قلبه في الدنيا والآخرة والراغب في الدنيا يتعب قلبه في الدنيا والآخرة».

وأرشد صلى الله عليه وسلم، السائل إلى ترك الدنيا بالزهد فيها ووعده مقابل ذلك حب الله عز وجل وهو رضاه عنه، وأرشده إلى الزهد فيما في أيدي الناس إن أراد محبتهم له.

ونبه صلى الله عليه وسلم إلى أن من كانت الآخرة همه جمع الله شمله وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه شتت الله شمله وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له والسعيد من اختار باقية يدوم نعيمها على بالية لا ينفذ عذابها. وكان النبي صلى الله عليه وسلم أزهد الناس ولم يحرم على نفسه شيئاً أباحه الله له، قال الإمام أحمد بن حنبل: الزهد ثلاثة أوجه، الأول ترك الحرام، وهو زهد العوام، والثاني ترك الفضول من الحلال، وهو زهد الخواص، والثالث ترك ما يشغل عن الله، وهو زهد العارفين. ولا ينافي معنى الزهد الأخذ من طيبات الحياة الدنيا على قدر الحاجة، فقد كان من الصحابة من لديه الأموال الكثيرة، والتجارات العديدة. قال أهل العلم: حقيقة الزهد أن تجعل الدنيا في يدك لا في قلبك، مقبلاً على ربك مبتعداً عن الحرام، مستعيناً بشيء من المباحات.

قال العارفون: الزاهد هو الذي يقنع بما آتاه الله ولا يأسى على ما فاته من الدنيا ولا يعلق قلبه بغير ربه تعالى ويكون بما في يد الله أوثق مما في يده، ويعرض عن كل ما يشغله عن ربه وعبادته، وقال الفضيل بن عياض: أصلُ الزهد الرضا عن الله عز وجل.

وسئل الزهري عن الزاهد فقال: من لم يغلب الحرام صبره، ولم يشغل الحلال شكره، ويقول ابن القيم في الزاهد: هو لله وبالله ومع الله وما أعظم أنسه بالله وفرحه به وطمأنينته وسكونه إليه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا