• السبت 08 ذي القعدة 1439هـ - 21 يوليو 2018م

المملوك الذي صار أميراً

قصر «يشبك» .. زخارف منحوتة وأسقف بماء الذهب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 05 يونيو 2018

مجدي عثمان ‪ (القاهرة)‬

على مقربة من ميدان صلاح الدين، في شارع مناخ الوقف المتفرع من شارع السلطان حسن بميدان صلاح الدين بالقلعة بحي الخليفة، يقع قصر الأمير «يشبك بن مهدي»، والذي شيده صهر السلطان الأمير سيف الدين قوصون، أحد أمراء السلطان الناصر محمد بن قلاوون، وذلك في العام 1238م، وبابه مكسو بالرخام ويتضمن لوحة تأسيسية لزمن السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون، وكذلك اسم صانعي القصر، محمد بن أحمد، وأحمد زعلش الشامي.

واستعمل القصر على مدار حوالي 300 عام، كل من تولى منصب أتابك العساكر في عصر سلاطين المماليك، وجدده الأمير يشبك بن مهدي في العام 1475م، وأطلق عليه اسمه، ونقش اسم السلطان الناصر محمد بن قلاوون واسم الأمير يشبك على مدخل الباب الرئيسي، ومعظم الأجزاء الباقية الآن من عصره‪،‬ والقصر ضمن 7 قصور مملوكية باقية بقسميها البحري والجركسي، والتي رصدها أحمد بن زنبل الرمال المحلي في كتابه عن حياة الأمراء المماليك في سنوات الحكم المملوكي الأخيرة، وعددها 32 قصراً، وعلى جميعها تتجاوز المئة.

والأمير سيف الدين قوصون الساقي الناصري، كان قد حضر إلى مصر ضمن وفد من بلاد بركد في بخاري «بلاد خان المغول الواقعة بين الهند والصين وروسيا» بصحبة خوند ابنة أوزبك التي تزوجها الناصر محمد بن قلاوون سنة 1320م، وقد شاهده السلطان وأُعجب به، فاشتراه، وكان في سن الثامنة عشرة من عمره، وضمه السلطان إلى مماليكه، وفيما بعد جعله قائداً على مئة من الجنود، وبلغ أعلى المناصب في القصر السلطاني، ثم زوجه السلطان ابنته، وتزوج من أخته، ومع قرب انتهاء أجل الناصر، جعله وصياً على أولاده وذلك في العام 1327م.

أما الأمير يشبك بن مهدي الدوادار الظاهري الأشرقي كبير أمناء القصر الملكي، فقد مات قتيلاً بمدينة الرها في رمضان سنة 885 هـ/‏‏‏ 1451م، ولم يكن آخر من سكن قصر قوصون، كما تذكر بعض المراجع، حيث كان القصر يقع في شارع «قوة قول المنشية» الشرقي في الجهة القبلية الغربية لمدرسة السلطان حسن نمرة 266 وقت الفترة الملكية، فقد سكنه بعده الأمير أقبردي بن علي الدوادار أحد موظفي حكومة السلطان الأشرف قايتباي، ولذلك عُرف عند العامة بحوش «بردق» تحريفاً عن «أقبردي».

وقد ذكر المقريزي في الجزء الرابع من كتابه «المواعظ والاعتبار»، أن أساس قصر قوصون «إصطبل»، حيث قال: هذا الإصطبل بجوار مدرسة السلطان حسن وله بابان، باب من الشارع بجوار حدرة البقر، وبابه الآخر تجاه باب السلسلة الذي يتوصل منه إلى الإصطبل السلطانيّ وقلعة الجبل، أنشأه الأمير علم الدين سنجر الجمقدار، فأخذه منه الأمير سيف الدين قوصون وصرف له ثمنه من بيت المال.

ويتميز القصر بزخارفه البديعة، وأسقفه المزينة بماء الذهب، والنافورة الزجاجية المقامة في وسطه، وأرضيته الرخامية التي تشهد على جمال العمارة الإسلامية فترة الدولة المملوكية، وباب القصر الرئيسي، وكان يقع في الواجهة الشمالية الغربية متوج بعقد مدائني مزخرف بالرخام الملون، كما أن به زخارف منحوتة على الحجر، والدور السفلي من القصر يستخدم كإصطبلات ومخازن، في حين كان يعلو هذه المخازن قاعة استقبال رائعة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا