• الخميس 07 شوال 1439هـ - 21 يونيو 2018م

حقوقه مؤكدة وكثيرة

إكرام الجار.. وطيب معاملته من الإيمان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 05 يونيو 2018

أحمد محمد (القاهرة)

الجيران هم أقرب الناس سكناً، ولعلَّ الجار بسبب قربه من جاره أكثر معرفة به وبظروفه وما يحصل عنده فور حدوثه، ولذلك كانت للجيران أهمية وفضل عظيم، كان العرب يتفاخرون بحسن الجوار، فلما جاء الإسلام حرص على استمرار هذا الخلق العظيم في مراعاة حق الجار، حيث أوجب على المسلمين أن يحسنوا إلى الجار قريبا أم بعيدا، وله حقوق، سواءً أكان مسلماً أم غير مسلم، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ...»، وقال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره».

قال الحافظ ابن حجر، في «فتح الباري»، اسم الجار يشمل المسلم والكافر، والعابد والفاسق، والصديق والعدو، والغريب والبلدي، والنافع والضار، والقريب والأجنبي، والأقرب داراً والأبعد، وله مراتب بعضها أعلى من بعض، فأعلاها من اجتمعت فيه الصفات الأول كلها، ثم أكثرها، فالجار الذي بينك وبينه قرابة حقه آكد من حق الجار الأجنبي، وحق الجار المسلم آكد من حق الجار الكافر، والملاصق حقه مقدم على حق البعيد، وقد دلت النصوص الشرعية على أن الجيران ثلاثة، جار له ثلاثة حقوق، وهو الجار المسلم القريب، له حق الجوار، وحق الإسلام، وحق القرابة، وجار له حقان، وهو الجار المسلم، له حق الجوار، وحق الإسلام، وجار له حق واحد، وهو الجار الكافر، له حق الجوار، وإكرام الجار، وطيب المعاملة له من شعب الإيمان، وسمات المؤمنين، وأن من لم يكرم جاره لم يتم إيمانه، والإحسان إلى الجار دليل على صدق الإيمان، وسبب من أسباب زيادته وقوته.

وقال الغزالي، جملة حق الجار، أن يبدأه بالسلام، ولا يطيل معه الكلام، ولا يكثر عن حاله السؤال، ويعوده في المرض ويعزيه في المصيبة، ويقوم معه في العزاء، ويهنئه في الفرح، ويظهر الشركة في السرور معه، ويصفح عن زلاته، ولا يتطلع من السطح إلى عوراته، ولا يضايقه في وضع الجذع على جداره، ولا في مصب الماء في ميزابه، ولا في مطرح التراب في فنائه، ولا يضيق طرقه إلى الدار، ولا يتبعه النظر فيما يحمله إلى داره، ويستر ما ينكشف له من عوراته، وينعشه من صرعته إذا نابته نائبة، ولا يغفل عن ملاحظة داره عند غيبته، ولا يسمع عليه كلاماً، ويغض بصره عن حرمته، ولا يديم النظر إلى خادمته، ويتلطف بولده في كلمته، ويرشده إلى ما يجهله من أمر دينه ودنياه.

قال الذهبي، يفهم من الحديث، تعظيم حق الجار من الإحسان إليه وإكرامه وعدم الأذى له، وإنما جاء الحديث في هذا الأسلوب للمبالغة في حفظ حقوق الجار وتعظيمها، ووجوب الإحسان إليه وعدم الإساءة إليه بأي نوع من أنواع الأذى.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا