• الأحد 23 ذي الحجة 1437هـ - 25 سبتمبر 2016م

قول أوباما إن الاقتصاد الروسي بات «في حالة ترنح» بسبب العقوبات الغربية، هو تبسيطي كذلك

أميركا وما لا يعلمه بوتين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 06 سبتمبر 2016

ليونيد برشيدسكي*

يراقب الرئيس فلاديمير بوتين حملة الانتخابات الأميركية بمزيج من السخرية والاشمئزاز وعدم الفهم. ومثلما أن الرؤساء والسيناتورات الأميركيين ليسوا ملمين بالسياسة الروسية، فإن بوتين أيضا ليس خبيرا في المجالات الخارجية ونظرته للمسلسل السياسي الأميركي الحالي لا تختلف عن نظرة أي رجل عادي، رغم أن نتيجة الانتخابات تعتبر بالغة الأهمية بالنسبة له.

عدم فهم بوتين للعملية الانتخابية الأميركية كان واضحا للعيان خلال مقابلة خص بها رئيسَ تحرير خدمة «بلومبيرج» الإخبارية، جون مايكلذويت. فحين سُئل عما إذا كان لروسيا علاقة بعمليات القرصنة الأخيرة التي تعرضت لها اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي الأميركي، ونشر رسائل بريد إلكترونية مسروقة بعد ذلك على موقع ويكيليكس، نفى بوتين أي علاقة بالعملية معبِّرا عن تفاجئه لكون المعلومات التي تم الكشف عنها كانت مثيرة لاهتمام الناس.

عملية القرصنة هذه كشفت أن ماكينة الحزب كانت تعمل لمصلحة هيلاري وحدها، على حساب بيرني ساندرز. لكن القول إن ذلك «لن يكون مثيراً لاهتمام أحد»، مثلما قال بوتين، إنما ينم عن جهل كبير بالسياسة الأميركية!

والواقع أن هذه ليت المرة الأولى التي يُظهر فيها بوتين جهلاً بالسياسة الأميركية. ففي مقابلة صحفية في يناير مع صحيفة «بيلد» الألمانية، سأل بوتين الصحافيين: «هل تعلمون أنه على مرتين في التاريخ الأميركي تم انتخاب رئيس من قبل المجمع الانتخابي رغم حصوله على أقلية من الأصوات في التصويت الشعبي؟». والحال أن ذلك حدث أربع مرات، وليس مرتين، مثلما سارعت الصحافة الروسية للتوضيح، لكن بوتين لم يكن يقرأ تلك التصويبات بالطبع؛ لأنه كرر الخطأ خلال منتدى سانت بيترسبرج.

والحق أنه ليس من النادر أن تكون لزعيم معرفة ضحلة بمواضيع لا يحتاج لاتخاذ قرارات بشأنها. فتأكيد أوباما خلال خطاب حالة الاتحاد 2015 أن الاقتصاد الروسي بات «في حالة ترنح» بسبب العقوبات الغربية، هو تبسيطي أيضا. وانتقاد بوتين خلال المقابلة مع «بلومبرج» للحملات السلبية في الانتخابات الأميركية، قاصر وضحل أيضاً، على غرار سخرية هيلاري الشهيرة من عودة بوتين إلى الرئاسة بعد أربع سنوات كرئيس للوزراء، باعتبارها دليلا على خلل الديمقراطية الروسية!

وبالطبع، فإن الحملات السلبية ضد الخصوم ما هي إلا أداة بين أدوات أخرى عديدة، كما يؤكد خبراء السياسة الأميركية. لكن إذا كان نقل السلطة من بوتين إلى دميتري ميدفيديف في 2008 ثم استعادتها من جديد في 2012 ليس ديمقراطيا تماماً، بالنسبة للمتابعين للشأن الروسي، فإنه يمثل مع ذلك اختباراً مهماً وناجحاً بالنسبة لبلد لم يشهد عملية نقل منظمة للسلطة منذ اعتلاء نيكولاس الثاني للعرش. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

كيف تقيم الأداء العربي في أولمبياد ريو؟

جيد
عادي
سيء