• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

من الآخر

ببطن الأرض أحياء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 05 سبتمبر 2016

نوره علي نصيب البلوشي

عام مضى على تسجيل التاريخ لبطولات أبناء الإمارات، وتصويره لعظيم مواقف شباب جادوا بأرواحهم الطاهرة ذوداً عن خليجنا العربي الحر، وانتصاراً للحق والشرعية في اليمن، عام مضى وأعوام ستقبل وستظل أسماؤهم رموزاً تعلم الأجيال القادمة كيف يكون حب الوطن، كيف نرد كيد الكائدين إلى نحورهم، بل علموا العالم درساً في التضحية والشجاعة من شباب متمتعين بأسباب الراحة والعيش الكريم.

لم تكن شهادة أبنائنا سوى غاية من غايتين سعوا إليها جاهدين، خرجوا من ديارهم مخلفين المال والزوج والولد، متنازلين عن رغد العيش وراحة الحياة التي وفرها لهم الوطن، طالبين النصر أو الشهادة وقد وقعوا عقداً مع ذواتهم لا حياة بلا وطن، ولهم فيما رأوا بأم أعينهم لا ما رواه المؤرخون في البلاد التي نكبت بظلم حكامها وأشعلت بالفتن الطائفية، شهدوا معاناة أبنائها الذين ضاقت بهم الأرض ولم يعد لهم متسع في قارات العالم ومحيطاته، بعد تمكن المخربين من أوطانهم وتفتيتهم لأحلامهم القادمة، ونسفهم ما مضى من حضاراتهم. آمن أبطالنا بمكانة الوطن وضرورة وجوده على خريطة الحياة، وقرروا أن يحفظوا ترابه ويصونوا كرامته وإن كانت أرواحهم ثمناً، ولم يؤخرهم عما مضوا من أجل تحقيقه، أم أو زوجة أو ولد، بل اجتمع أولئك متفقين أن الوطن سيظل الأغلى، وإن كانت الأرواح غالية، وكم هي مؤثرة تلك الكلمات لبعض الآباء والأمهات الذين فقدوا فلذات أكبادهم حين يعبرون عن سعادتهم في نيل شرف الشهادة من أجل الوطن ومحاربة أعوان الباطل.

استشهاد البواسل ترجمة حرفية لموقف الإمارات من البلاد العربية وتأييدها للحق والسلام تماماً، كما وقفت مع مصر في حرب أكتوبر ضد إسرائيل وعونها للكويت حين احتلها صدام ونصرها للبحرين أمام مشعلي الفتن الطائفية ومن يستخدمهم كمعاول، ولم تكن لتترك اليمن لعبث الجارة المتربصة بجاراتها الدوائر، والتي أعلنت فور تولي الحوثيين لصنعاء أنها سيطرت على أربعة بلاد هي لبنان وسوريا والعراق، وتوجوا تلك السيطرة باليمن السعيد.

الناس صنفان موتى في حياتهم وآخرون ببطن الأرض أحياء، فكان خيار أبطالنا الخلود في ذاكرة الوطن، والاستمرار بيننا ومعنا وإن كانوا لمن لا يرى بغير عينه أمواتاً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا