• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

إيمان محمد في «غرفة مواربة»: الكتابة الموجوعة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 02 مايو 2015

ساسي جبيل (أبوظبي)

تكتب إيمان محمد بلغة سلسة، سهلة ومسكونة بالباطن، حيث تضوع من نصوصها رائحة البراءة والروح المخاتلة، كتابة باذخة تتراوح بين الوجداني العميق والوجودية المكبلة بأسئلة الغياب، لا تكاد تمر جملة شعرية إلا وتثير فيك الرغبة في المزيد من القراءة، فهي من الشاعرات القليلات اللواتي لا يعمدن إلى الإيهام، بل تتجلى عبارتها واضحة فاضحة في كثير من الأحيان، لكنها تختفي وراء الباب الموارب باحثة عن ذاتها في السطور متقاسمة حروفها مع الخوف الدفين حينا والجموح أحياناً، كتابة متحررة من قيود كثيرة، منخرطة في سياق النص الحديث الذي يخترق السائد الشعري العربي الذي طالما ارتبط بالمصدر الأول..

ديوانها «غرفة مواربة» هو عبارة عن حالات شتى، تتجلى فيها الشاعرة منتصرة لسياقها العام في الكتابة الذي يقوم على أن النص لا بد أن يتحرر من كل قيد مكبل؛ لذلك فإن محاورها تتعدد، ومواضيع قصائدها تختلف حسب السياق، إلا أنها تجد نفسها أكثر في غمرة البوح الداخلي الشفيف الذي يقوم على الانزياح الداخلي، حيث تبدو أكثر صفاء من الداخل، وأكثر تواصلاً مع الذات الكامنة، لكنها تطرح الأسئلة المحرقة، وتقول ذاتها نثراً منساباً كأنه «الماء يجري لا نقف له على أثر»، إذ تعمد الشاعرة إلى تحقيق التواصل بين الذاتي والموضوعي، بين الحسي والروحي موظفة قاموساً شعرياً صافياً ونقياً يمليه السياق العام للنصوص في بعض الأحيان، وعلى ما في نصوصها الشعرية من قلق، إلا أنها في الجزء الثاني من «غرفة مواربة» تبدو أكثر نضجاً وعمقاً ربما أملاه موضوع القصيدة في حد ذاتها.

في غرفتها المواربة، عالم من الحب متراوح بين حالتين منفصلتين تتقاطعان صعوداً وسقوطاً، اتزاناً وانفلاتاً، انتصاراً وانكساراً، وما إلى ذلك من المفارقات التي تشكل المعادلة الصعبة المتراوحة بين حالتين منفصلتين في الظاهر، متماسكتين في الباطن.

تقول الشاعرة في قصيدتها «ليس لي سواك»: «عني لا تتوارى/ صفو يغمرني/ هوى يسير إليك/ إني طليقة...»

وتقول في نص آخر، مخاطبة الوجد المهتاج في داخلها بأنه مثلها تماماً يداري كثيراً من عقيق القلق وأشياء مبهمة تطرز الأفق لتقول له في نهاية المطاف: (تبقى وحدك ثورة مكبوتة في دمي).

إيمان محمد في «غرفة مواربة» الصادر مؤخراً عن دار «أثر» في المملكة العربية السعودية، لم تتكلف ولم تتزلف للغة، كما يفعل كثيرون، بل صاغت هوامشها ونفحاتها بلغة متقنة ومقنعة ومفتوحة على صور مختلفة طافحة بحزن داخلي لا يقرأ إلا خلف السطور.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا