• الاثنين 24 ذي الحجة 1437هـ - 26 سبتمبر 2016م

نِساءٌ أَثْرَين الزمان والمكان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 05 سبتمبر 2016

جلست عائشة خلف مكتبها الصغير الأنيق، وبعد أن أدت صلاة المغرب وأخذت رشفة صغيرة من كوب الشاي الذي لا يزال يتصاعد منه البخار، وسرحت بفكرها بعيداً، فما زالت الصحف تحتفل ومنذ أيام بيوم المرأة الإماراتية الذي يصادف 28 أغسطس من كل عام، وكان بين يديها ديوان للشاعرة الإماراتية عوشة بنت خليفة السويدي، الأعمال الكاملة والسيرة الذاتية، والتي لقبت «فتاة العرب» والتي ولدت عام 1920 في مدينة العين .

كان يحلو لعائشة أن تسميها «إيزيس» الإمارات والخليج العربي نظراً لتفردها وتأثيرها كأسطورة في عصرها في ذاك الزمان، وإيزيس هي رمز القمر لدى قدماء المصريين.

وحلقت عائشة مع الأفكار والتأملات إلى زمن يعود إلى بدايات القرن الماضي، فقد نشأت هذه المرأة العصامية الرائدة عوشة بنت خليفة السويدي يتيمة الأم، حيث تربت في كنف جدها، وبدأت تظهر موهبتها وهي لم تكمل الثانية عشرة من عمرها، وحلمت ذات ليلة مقمرة بأنها ابتلعت القمر، وفسروا لها الحلم بأنه سيكون لها شأن كبير في الحياة وعمر طويل، وظهر نبوغها من خلال تألقها وموهبتها الشعرية، والتي تفتحت براعمها وهي في سن الصبا، وكانت تعرف باسم «فتاة الخليج» لأهمية شعرها الذي انتشر أريجه ليملأ سماء الخليج العربي .

لقد أمضت الشاعرة حياتها تتغنى بالصحراء ومياه الخليج في صورها الشعرية، وكانت شاعرة سبقت عصرها، فهي تتمتع بكل مقومات المرأة الإماراتية ذات الشخصية المستقلة المعتدة بموهبتها، وعاشت زمناً طويلاً لتشهد وتواكب نهضة المرأة كجزء مكمل لنهضة الإمارات حتى جاوزت التسعين من عمرها، وتركت بصمات مشرقة ومشرفة للمرأة العربية، وعلى امتداد شطآن الخليج العربي التي عشقتها وتغنت بها.

ومرت عقود، وظهرت الكثير من النسوة الرائدات أمواجاً تترى تدفعها أمواج، نجوم متلألئة في سماء الإمارات وفي كل المجالات، وكما تجود الإمارات بأجيال متعاقبة طيبة الأعراق وقادة، تتمنى الكثير من الشعوب لو جاد الزمان عليها بمثلهم، ظهرت الكثير من الأجيال النسوية الواعدة ليكملن المسيرة.

كان أمام عائشة فوق مكتبها الذي أصبح بما يحويه جزءاً من شخصيتها، عدد من الروايات والدواوين للأديبة والشاعرة والروائية «صالحة غابش» التي هي مثال وقدوة للمرأة الإماراتية العصامية، والمعلمة التي ساهمت في تربية وتنشئة أجيال رفدت نهر العطاء في شتى مجالات العلوم والمعرفة، وهي تمثل واحدة من باقة من تجارب من نور لابد من الرجوع إليها والاقتداء بها والاطلاع عليها، لما تزخر به من صور إنسانية معبرة عن العزيمة والإصرار والصبر والمثابرة لتحقيق الذات، والارتقاء بالفكر والروح، لتواكب عصرها وتثريه.

وكان من بين مؤلفات صالحة غابش، رواية «رائحة الزنجبيل»، والتي تحمل عبق وألق بيئة وهوية الإمارات لترسم صورة فنية لتفاعل إرادة الحياة مع الطبيعة، وهي تجربة إنسانية تستحق الثناء.

ومن بين دواوينها الشعرية، ديوان «بمن يا بثين تلوذين»، وبثينة محور هذه القصائد هي الأميرة الأندلسية ابنة المعتمد بن عباد ملك أشبيلية، وهي ملحمة شعرية إنسانية مؤثرة لإثبات الذات، والعيش بكرامة وإباء وشمم.

مؤيد رشيد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

كيف تقيم الأداء العربي في أولمبياد ريو؟

جيد
عادي
سيء