• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

مبادرة الحصانة الخُلُقية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 05 سبتمبر 2016

لأنه الأب الحاني الذي لا يرتاح له بال، ولا يغمض له جفن، ودائماً في الحل والترحال، هاجس الأبناء ورعايتهم وتأمين كامل الحماية لهم هو شغله الشاغل. فلا يكتفي الأب بأن يوجه أبناءه، ولا ينفكّ أن يدعو لهم بالهداية والصلاح ثم يتركهم يتعاركون مع خضم الحياة وأهوالها العاتية، فهذا هو ديدن الأب العادي. أما ذلك الأب الكبير في حكمته، بعيد النظر في رؤيته، العظيم في حمل هموم شعبه وأمته، فدائماً ما يفكر في تأمين سياج الحماية لأبنائه، ودائماً لا يرتضي إلا أن ينثر أطواق النجاة ليتمسك بها الأبناء ضد الأمواج المتلاطمة لتيارات الحياة التي تهب عليهم من كل حدب وصوب.

ذلك الأب المتفرد في تربية أبنائه الذي يحتويهم بنبضات قلبه، ويحنو عليهم بدفء معطفه، هو يعلم علم اليقين بأن الأبناء مهما استظلّوا بمظلة الآباء، فلا بد أن يأتي اليوم الذي يمشي فيه الابن بمفرده.

هو يعلم علم اليقين أن هذا الواقع الذي يعيشه الابن الآن قد يقوده إلى مستقبل غير مستبين من الفتن والصراعات والفرق والطوائف الشتّى التي تتداعى عليهم، فتشيب لهول متناقضها رؤوس الوِلدان. وهو يعلم علم اليقين أن كل غرسٍ لا يتعدى جذره سطح التربة، قد تقتلعه رياح الهون، وقد تدوسه الأقدام بلا هوَادة.. ولا نظرة لما تحت الدون.

وأن كل بنيان إنْ لم تقم أركانه على دعائم من الأساس المتين، وجذر راسخ حد اليقين، فلن يقوى على نفض أغبرة الزمن، ولن يثبت مع عاصفات المستقبل الدفين.

ولأن ذلك الأب هو صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي زاد بحنكته على كل الفرائد، وتقلّد علم الأدب والأخلاق، فكان في كل محفل للخير رائداً، أتت مبادرته لأبنائه كأنها الماء الزلال البارد الذي ينهمر على قلوب العباد لترتوي طمأنينة وسكوناً، وتقول للعالم أجمع أن الخير من بلد الخير سيكون.

هذه القيادة الحكيمة الرشيدة التي تجعل استثمارها الأعظم في الإنسان، أدركت بفطنتها أنه الدعامة الأساسية لكل نهضة وبنيان، فلا بد أن تسلحه بكل متطلبات الحماية والأمان، ولن يكون كذلك ما لم تكن هذه الأخلاق متأصلة بجذور من القيم الدينية النبيلة، والمبادئ السمحة، وموروثات الأخلاق الفاضلة الحميدة، لأنها كما قال سموه «هي الأساس الراسخ في بناء الأمم ونهضتها ورقي الشعوب وتطورها، وأن الدول مهما بلغت من تقدم علمي، فإن ديمومة بقائها مرهونة بمدى محافظتها على قيمها النبيلة، وأن العلم هو تجسيد للقيم الحضارية والأخلاق الإنسانية».

تلك إمارات الخير أمكم، وهؤلاء هم أباؤكم يا أبناء زايد الخير، وظنهم فيكم أنكم أبناؤها البررة الذين ينشرون مصابيح التسامح والاحترام والتعاون، وحب الخير والعطاء.

خديجة الحوسني

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا