• الثلاثاء 06 محرم 1439هـ - 26 سبتمبر 2017م
  08:38    العبادي يمهل إقليم كردستان 72 ساعة لتسليم المطارات والمنافذ الحدودية لبغداد    

سحر خليفة: فيضان الرواية العربية دليل تعثر وتخبط

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 18 يوليو 2017

عبير زيتون (رأس الخيمة)

معظم «أبناء الجيل الجديد» من الكتاب يكتبون أكثربكثير مما يقرأون، بدليل أن كتاباتهم لا تشير إلى نضج، وتخمر في المعرفة وصقل، وتمرس للموهبة، بل تشير إلى اندفاع شبه غريزي للتعبير عن النفس شجعت على استسهاله «وسائل التواصل الاجتماعي» حيث بات كل مشترك فيه كاتباً وناشراً، وناقداً في الوقت نفسه متجاوزاً كل الشروط اللغوية، والفكرية والمعرفية، وأحياناً الأخلاقية.

بهذا التصريح الواضح والجلي ردت الروائية والباحثة والناقدة الفلسطينية سحر خليفة رئيسة لجنة تحكيم جائزة البوكر لعام 2017 على سؤال (الاتحاد) عن خلاصة تجربتها في تحكيم الأعمال الروائية، التي رُشحت للجائزة العالمية للرواية العربية هذا العام، والتي بلغت «186 رواية من 19 بلدًا.

وقالت د. خليفة :»لقد كشفت تجربتي مع التحكيم للجائزة العالمية للرواية العربية «بوكر» أموراً كنت أجهلها، وأول اكتشافاتي، باختصار، أن عدد كتاب الرواية في هذا العصر أو المرحلة يكاد يوازي عدد قراء الرواية، أو قد يزيد واكتشافي هذا، أو ادعائي، له دلالة، وهو أن هذا العدد الضخم، أو الفيضان من الروايات التي وصلتنا، وأجزم أن في السوق «أضعافها لم تصلنا « سببه قيام بعض الناشرين، وما أكثرهم بنشر نصوص يكتبون على غلافها جزافاً كلمة «رواية» إما للتشجيع أو للترويج، وهي كلمة لا تصف المضمون بأي حال من الأحوال. وتبين لي بعد نقدهم أن هؤلاء الناشرين يستفيدون مادياً من نشر نصوص هزيلة يسمونها «روايات» إذ يقبضون ثمن النشر مسبقاً من الكاتب الشاب «عديم الخبرة»، ويشترطون كتابة، أو بشكل غير مكتوب، اقتسام الجائزة إذا حُصدت.

وعن الآثار السلبية لهذه الفوضى الكتابية على الذائقة الروائية ومستقبل الرواية قالت د. خليفة: «في هذا الجو، ومع هكذا وضع، تضيع الرواية وتتخبط، وتتعثر، وتتضخم، وتتورم، وبعض الأورام كما نعرف ليس حميداً، إذ يشكل عبئاً ثقافياً، وهدراً مادياً تعاني منه جيوب الكتاب والقراء على حد سواء، وهبوطاً في الذوق العام، وإثقالًا غير مبرر على مجهودات لجان التحكيم، والتي رأينا بعضها ينجر وينساق مع هذا المد أو التيار، ويكافئ ويفوّز ويجازي، روايات هزيلة وضعيفة، سواء بالشكل أو المضمون.

وعن وجهة نظرها بأسباب الهجوم على جائزة «البوكر» من قبل بعض الكتاب المعروفين، والذين لم تحظ أعمالهم بالفوز، قالت د سحر خليفة : إن بعض الكتاب المخضرمين، وأنا منهم، سواء من جيلي أو أصغر، ممن نالوا النجاح والشهرة، بسبب النجاح والشهرة باتوا يظنون أن كل ما يكتبون هو فعل عبقري منزه لا يتطلب المراجعة والإنضاج والتشذيب. فجاءت أعمالهم مهلهلة، مترهلة، تعاني بالشكل أوالمضمون، كبناء فارغ، ممل وسقيم. وحين ناقشت هذه الظاهرة مع البعض لفتوا نظري إلى أن ما ينقصنا فعلا، وبشدة، وجود محررين محترفين، إذ إن دور النشر العريقة في دول الغربية سبقتنا بهذا المضمار، فهي تُخضع نصوص الكتاب، بمن فيهم «المشهورون» ، لمحررين محترفين حتى يتخلص النص من أورامه ويخرج رشيقا معافى، يشبع القلب والعقل، ويسر العين. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا