• الجمعة 08 شوال 1439هـ - 22 يونيو 2018م

نجحت في صرفه عن الغناء

أم الإمام مالك.. دفعته لمجالس العلماء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 04 يونيو 2018

أحمد مراد (القاهرة)

نموذج مشرف للمرأة المسلمة العاقلة، وواحدة من الأمهات الفضليات في التاريخ الإسلامي، أنجبت طفلاً ذكياً، ووهبته للعلم وساندته حتى أصبح عظيماً من عظماء التاريخ والعلم الإسلامي، وكانت السر في نجابته وظهوره، بعد أن أحسنت توجيهه، واختارت له الطريق السوي، ووفرت له أسباب النجاح والتفوق.

هي العالية بنت شريك بن عبد الرحمـن الأسدية، دفعت ابنها لحفظ القرآن الكريم، وأرسلته إلى مجالس العلماء، وألبسته أحسن الثياب.

كان مالك بن أنس في طفولته عازفاً عن طلب العلم، يرغب في أن يتعلم الغناء ويحترفه، ظناً منه أن الغناء مصدر للشهرة، فضلاً عن أنه يجلب الثروة بأقصر الطرق، لكن أمه العاقلة لم ترض لولدها أن يسلك هذا الطريق، وحاولت بكل لباقة ولطف وذكاء أن تصرفه عن هذا الطريق، وبالفعل نجحت وانصرف مالك عن فكرته، واختارت له بديلاً سريعاً، وهو العلم، أخبرته بأن العلم هو الذي يرفع من قدر البيوت وإن كانت خاملة، ويعلي من قيمة الرجال وإن جاؤوا من حضيض الفقر وقسوة العوز.

يقول الإمام مالك: نشأت وأنا غلام، فأعجبني الأخذ عن المغنين، فقالت أمي يا بني، إن المغني إذا كان قبيح الوجه لم يلتفت إلى غنائه، فدع الغناء واطلب الفقه، فتركت المغنين وتبعت الفقهاء، فبلغ الله بي ما ترى.

ولم يكن الإمام مالك قبيح الوجه، بل وسيم ذو شقرة، وإنما أرادت أمه أن توحي إليه بما يصرفه عن عزمه، فقالت قولتها تلك اللبقة المهذبة حتى ينصرف عن الغناء.

اختارت لابنها المعلم والأستاذ، وكان أشهرهم في تلك الفترة الإمام ربيعة بن أبي عبد الرحمن، فقالت لمالك: اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه، وكانت حريصة على أن يجمع ابنها بين العلم والأدب معاً.

بدأ الإمام مالك مسيرته الطويلة في طريق العلم بتشجيع وعناية فائقة من أمه، والتي حاولت أن تذلل له الصعاب، وتعينه على تجاوز التحديات حتى أصبح إماماً فذاً من كبار أئمة المسلمين، وظل طوال عمره يعمل على خدمة علوم الإسلام من فقه وقرآن وحديث وتفسير ولغة، وكان من ورائه أم عظيمة تجيد التربية وتحسن التوجيه، قال الإمام الشافعي: إذا ذكر العلماء فمالك النجم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا