• الأربعاء 06 شوال 1439هـ - 20 يونيو 2018م

نداء المؤمنين

تحذير من الانشغال بالمال والأولاد.. عن ذكر الله

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 04 يونيو 2018

أحمد محمد (القاهرة)

أمر الله عباده المؤمنين بالإكثار من ذكره، وفي ذلك الربح والفلاح، والخيرات الكثيرة، ونهاهم أن تشغلهم أموالهم وأولادهم عن ذلك، فإن محبة المال والأولاد مجبولة عليها أكثر النفوس، فتقدمها على محبة الله، وفي ذلك الخسارة العظيمة، فمن يلهه ماله وولده، عن ذكر الله فَأُولئك الخَاسرون للسعادة الأبدية، والنعيم المقيم، لأنهم آثروا ما يفنى على ما يبقى، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)، «سورة المنافقون: الآية 9».

يقول المفسرون، إن أدنى درجات النفاق عدم التجرد لله، والغفلة عن ذكره اشتغالاً بالأموال والأولاد، والتقاعس عن البذل في سبيل الله حتى يأتي اليوم الذي لا ينفع فيه البذل والصدقات، والأموال والأولاد ملهاة ومشغلة إذا لم يستيقظ القلب، ويدرك غاية وجوده، ويشعر أن له هدفاً أعلى يليق بالمخلوق الذي نفخ الله فيه من روحه، وقد منحه الأموال والأولاد ليقوم بالخلافة في الأرض لا لتلهيه عن ذكر الله والاتصال بالمصدر الذي تلقى منه ما هو به إنسان.

وقال ابن كثير: يقول تعالى آمراً لعباده المؤمنين بكثرة ذكره، وناهياً لهم عن أن تشغلهم الأموال والأولاد عن ذلك، ومخبراً لهم بأنه من التهى بمتاع الدنيا وزينتها عن طاعة ربه وذكره، فإنه من الخاسرين الذين يخسرون أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، ثم حثهم على الإنفاق في طاعته، فقال: (وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ)، «سورة المنافقون: الآية 10»، فكل مفرط يندم عند الاحتضار، ويسأل طول المدة ليستعتب ويستدرك ما فاته وهيهات.

والمعنى كما جاء في «حديث الصباح والمساء»، للشيخ عبد العزيز بن باز، حققوا الإيمان والزموه واستقيموا عليه، حتى تدعوا ما حرم الله عليكم، وتلتزموا بما أوجب الله عليكم، وهو أمر من الله سبحانه لعباده المؤمنين، أن يلزموا مقتضى الإيمان، وهو الامتثال للأوامر والانتهاء عن النواهي، والوقوف عند الحدود التي حدها المولى سبحانه، هكذا يكون المؤمن، وهكذا يكون الإيمان الذي أوجبه الله عليه، فإن إيمانه بالله ورسوله يقتضي منه فعل الواجب وترك المحظور، والوقوف عند الحدود التي حدها ربنا عز وجل، وبذلك يستقيم أمر الإيمان ويحصل لصاحبه الفوز والسعادة في الدنيا والآخرة، هكذا يكون المؤمن، إيمانه يوجب له الوقوف عند حدود الله، ويوجب له أداء الفرائض، ويوجب عليه ترك المحارم، ولهذا يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ...)، «سورة الحشر: الآية 18»، فهو سبحانه يأمرهم بلزوم التقوى التي هي أداء الفرائض وترك المحارم والوقوف عند الحدود.

والذكر المقصود في قوله: (... لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ...)، «سورة المنافقون: الآية 9»، ما شرعه الله لعباده من الطاعات من الصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد وغير ذلك، وقد جاء في جميع التفاسير أن المراد من الذكر في هذه الآية هو الصلاة، والأمر عام، فإن الصلاة جزء من ذكر الله والمنهي عنه أن يشتغل المؤمن بماله أو بأولاده، أو بشيء آخر عما أوجب الله عليه من صلاة وغيرها، وأن من يشتغل بماله أو بولده عن حق الله (... فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)، «سورة المنافقون: الآية 9»، والخسران إذا أطلق عمّ الدنيا والآخرة، فمن شغله ماله أو ولده أو شغلته نفسه الأمارة بالسوء عن أداء ما أوجب الله، أو أوقعه ذلك في المحارم، فقد خسر خسارة عظيمة.

 

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا