• الأحد 10 شوال 1439هـ - 24 يونيو 2018م

أنوار الصحابيات

فاطمة بنت أسد.. كفَّنها النبي في قميصه

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 04 يونيو 2018

القاهرة (الاتحاد)

فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، ذات شرف وخُلق قويم وقلب رقيق، ولدت في مكة، ونشأت في أشرف بيوت قريش وأعزها، أبوها سيد قومه، تلتقي مع نسب النبي صلى الله عليه وسلم في جده هاشم، من السابقات اللاتي انضممن لركب المؤمنات وأعلنت كلمة التوحيد، زوجها أبو طالب وولدت له طالباً وعقيلاً وجعفر وعلياً وأم هانئ وجمانة، جدة الحسن والحسين، حماة فاطمة الزهراء رضي الله عنهم أجمعين.

قامت بدور الأم والأب في تربية أبنائها بعد وفاة زوجها، فزرعت فيهم الأخلاق الحميدة والثقة بما عند الله والجمع بين عزة الدنيا ونعيم الآخرة، وتركت آثرا بالغا في نفوسهم، فكانوا من المسرعين في نصرة الإسلام، والمجاهدين في سبيل الله، فخرج منهم علي رضي الله عنه رابع الخلفاء الراشدين واستشهد جعفر في مؤتة.

أكرمها الله بتربية النبي صلى الله عليه وسلم، وجعلها من أعلم الناس وأخبرهم به، فكانت له أما بعد أمه، قامت برعايته، وهونت عليه من قسوة حياة اليتيم، ولما جاءت الدعوة كانت ممن آمن به ومشت في دربه، تحملت الأذى صابرة محتسبة، في سبيل الفوز بالآخرة، وكانت من السابقات للهجرة إلى المدينة، وروت عن النبي صلى الله عليه وسلم ستة وأربعين حديثاً.

عاشت في دار ابنها علي رضي الله عنه بعد زواجه من السيدة فاطمة الزهراء، وفرحت بمصاهرته للنبي، فكانت تحبها وتبرها حباً لأبيها، فقال لها ابنها علي: يا أماه اكفي بنت رسول الله الخدمة خارجاً وسقاية الماء والذهاب في الحاجة، وتكفيك العمل في الداخل الطحن والعجن والخبز؟، فتراضوا على ذلك.

حزن النبي صلى الله عليه وسلم لوفاتها، فجلس عند رأسها، فقال: «رحمك الله يا أمي، كنت أمي بعد أمي، تجوعين وتشبعيني، وتمنعين نفسك طيباً وتطعميني، تريدين بذلك وجه الله والدار الآخرة»، ثم أمر أن تغسل ثلاثاً، ثم خلع صلى الله عليه وسلم قميصه وكفنها به، ودعا أسامة بن زيد وأبا أيوب الأنصاري وعمر بن الخطاب فحفروا قبرها، فلما فرغوا دخله فاضطجع فيه، فقال: «الله الذي يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، وخرج وعيناه تذرفان، فقال له عمر: يا رسول الله رأيتك تفعل شيئاً لم تفعله لأحد من قبل، فقال صلى الله عليه وسلم: «يا عمر، إن هذه المرأة كانت بمنزلة أمي التي ولدتني، إن أبا طالب كان يصنع الصنيع وتكون له المأدبة، وكان يجمعنا على طعامه، فكانت تفضل منه كله نصيبنا فأعود به».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا