• الأحد 10 شوال 1439هـ - 24 يونيو 2018م

نموذج فريد لعمارة المنازل

رسومات للكعبة والمسجد النبوي.. في «بيت الكرم العثماني»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 04 يونيو 2018

مجدي عثمان (القاهرة)

يقع «بيت الكرم العثماني» خلف الجامع الأزهر في شارع عطفة العيني، ملاصقاً من الناحية الجنوبية الشرقية لمنزل الهراوي، ومطلاً بواجهته الشمالية الشرقية، الرئيسية، علي حارة «الست وسيلة»، قام الأخوان عبد الحق ولطفي محمد الكناني في عام 1664م، وذلك محدد في النص التأسيسي، بأن مُنشئه هو الحاج عبد الحق وشقيقه لطفي أولاد محمد الكناني سنة 1074هـ - 1664م، ويمثل البيت نموذجاً فريداً لعمارة المنازل في العصر العثماني، وكانت آخر من سكنت هذا المنزل مع زوجها، وتُلقب بـ «ابنة عبدالله البيضا»، هي إحدى جواري عديلة هانم زوجة الأمير سليمان أغا السلحدار، وابنة إبراهيم بك الكبير أحد أمراء المماليك، حيث كان والدها شيخ البلد، أيام محمد بك أبو الدهب، والذي شارك في الحرب ضد نابليون، فأعتقتها وتزوجت بعدها ودُعيت «الست وسيلة»، وأخذت لقب «خاتون» أو الشريفة، والمرأة صاحبة الأمر والنهي بالدار، وعُرفت بين جيرانها بالكرم، حتى أنه مكتوب على أحد جدران البيت «إذا جاءكم زائر فأكرموه».

بيت الشعر

وتوفيت وسيلة خاتون في 4 مايو العام 1835م، وحالياً يسمى البيت «بيت الشعر»، وهو مصمم كمعظم البيوت الإسلامية القديمة بمدخل منكسر حتى لا يجرح الضيوف أركان البيت، ثم يفتح بعد ذلك على الصحن أو الحوش، والذي يحوي الحواصل أو الحجرات التي كانت تمثل مرافق المنزل، واستخدمت كمخازن للحبوب، وإصطبل للخيل، وطاحونة، وحجرة للخدم، ومندرة، وإلى يمين الباب توجد بئر للمياه، وتتكون العمارة الخارجية لهذا المنزل من واجهتين حجريتين، واجهة رئيسية بالجهة الشمالية الشرقية في ركنها الشرقي المدخل الرئيسي، وفوق هذا المدخل نافذة مستطيلة تعلوها دخلة على جانبيها حنيتان، وعلى يمين هذا المدخل توجد خمسة نوافذ، وفي أقصي اليسار منها مدخل المنزل، حيث يؤدي إلى المقعد ومدخل آخر يؤدي إلى القاعة الكبرى، أما الواجهة الثانية، فتقع بالجهة الجنوبية الشرقية وتشتمل في أسفلها على ثلاث فتحات تليها فتحة باب مستطيلة يغلق عليها مصراع خشبي تمثل المدخل الحالي للمنزل، يليه قاعة استقبال والتي تتكون من إيوانين مستويين مرتفعين عن الأرض بينهما نافورة على عمق 90 سنتيمتراً تم اكتشافها مؤخراً.

صحن البيت

ويوجد في صحن البيت سلم خشبي يؤدي إلى الدور الأول الذي يشمل المقعد الصيفي، وهو مسقوف من براطيم خشبية تزينها مستطيلات زخارف نباتية وهندسية ويجري أسفل السقف إزار خشبي به كتابات نسخية، وكذلك يضم النص التأسيسي للبيت، ويتصدر المقعد حائط به دواخل كانت تستخدم كدولاب توضع فيه الملابس وأدوات الوضوء، بينما يعلو الأرفف عدد من رسومات للمحراب للدلالة على اتجاه القبلة عند الصلاة، وإلى اليمين توجد قاعة النوم التي تضم نماذج نادرة من اللوحات الجدارية، وهي رسومات للأماكن المقدسة في الحجاز، حيث يوجد بالجزء الشمالي للقاعة رسم للمسجد النبوي، إضافة إلى رسومات لمنازل في المدينة المنورة، بينما تصور اللوحة الرئيسية منظر الكعبة المشرفة والحرم المكي ومنازل مكة التي تحيط بالحرم بشرفاتها الصغيرة، كما أن هناك لوحة كبيرة لمدينة إسطنبول وخليج البوسفور والمراكب، ويضم الدور الثاني أيضاً قاعة أخرى وحماماً من أجمل الحمامات، يتكون من جزءين هما المغطس، مكان الاستحمام، ودكة للتدليك ومكان لحمام البخار، أما السقف فمن الزجاج الملون، ليحتفظ بالبخار داخل الحمام وفي الوقت ذاته يسمح بدخول الإضاءة ملونة، كما يوجد الموقد الذي تشعل فيه النيران لتسخين المياه وإلى جانبه توجد غرفة خلع الملابس.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا