• السبت 08 ذي القعدة 1439هـ - 21 يوليو 2018م

فيوض روحانية وطقوس متوارثة

إفطار الفريج.. على مائدة التآلف الاجتماعي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 04 يونيو 2018

أشرف جمعة (أبوظبي)

تعايش المجتمع الإماراتي على المحبة والتمازج بين أبنائه في أرقى صور التآلف الإنساني، وهو ما يبرز في اللحظات التي يجتمع فيها أهل الفريج على مائدة واحدة تشترك فيها بعض البيوت المتجاورة فيأكل كل واحد من هؤلاء من أطباق مختلفة، وهو ما يخلق حالة من التنافس المحمود، التي تجعل كل عائلة تحضر أفضل ما لديها من أطباق، تبسطها على هذه المائدة، التي تجمع الصغار في محبة فياضة وتجمع الصغار الذين يراقبون هذه المهرجان اليومي في شهر رمضان الكريم بعين متأملة فتغرس في داخلهم تلك الفيوض الروحانية والطقوس المتوارثة والعادات، التي تبرز معاني الوفاء والتقارب بين أبناء الإمارات، ولقد كان إفطار الفريج مظهراً أصيلاً في البيئة الإماراتية القديمة، عبر عن ألوان صادقة من التكافل ونماذج راقية من التجمع الإنساني على مائدة واحدة أمام البيوت أو في المجلس، وعلى الرغم من طغيان قيم عصرية جديدة، فإن إفطار الفريج موجود في الكثير من إمارات الدولة يتبادل الأهل والجيران، ويعمرون موائدهم بتلك الألفة السابقة، التي تبث في النفس معاني الوفاء والكرم والاحترام، وتعظيم قيم وعادات رمضانية على مدى الدهر.

دلالات تاريخية

ويقول الدكتور عبد الله المغني أستاذ التاريخ الحديث المعاصر في جامعة الشارقة: إفطار الفريج من المظاهر الأصيلة في دولة الإمارات، حيث عاش الآباء والأجداد في ظل هذه العادة، التي تخطت الزمن ولا زالت باقية رغم مرور الأيام والسنين في بعض المناطق في الدولة، وهذا المظهر له دلالات تاريخية، فهو يعبر عن الواقع المعيش في ظل القيم والعادات والتقاليد الإماراتية الراسخة عبر الزمن، حيث اجتماع الجيران في رمضان على تلك المائدة، التي توضع بين البيوت، والتي تتعدد أشكالها بتعدد الذين يبسطونها في هذه الأماكن، حيث يشترك عدد من البيوت في هذه المائدة، التي تمتلئ بصنوف الطعام، الذي تعده النساء خصيصاً لهذه المناسبة الغالية، وهي فرحة قدوم الشهر المبارك، وتستمر هذه المظاهر طوال أيام وليالي رمضان وبالنسق نفسه.

ابتسامة استقبال

وأشار إلى أن أبناء الإمارات عرفوا في هذا اللون من التكافل، الذي يشيع المحبة ويثبت دعائم العلاقات الإنسانية بين أبناء المنطقة مند زمن بعيد ومن أجل مميزاته أن مثل هذه الموائد المشتركة، كانت تقام أيضاً في أثناء غياب بعض الرجال في رحلات الصيد والسفر، حيث يتولى الأبناء المشاركة مع الجيران، فتشيع الأجواء المدهشة وتعلوا الجلوس ابتسامة استقبال الآذان، ومن ثم الدعاء أن يتقبل الله من الصائمين جهدهم. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا