• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

كوريا الشمالية.. وجهة سياحية!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 13 مايو 2014

ستيفن بورويك

سيئول

لكل من راودته فكرة السفر إلى كوريا الشمالية وشد الرحال إلى مناطقها المجهولة هناك تطبيق جديد على الأجهزة اللوحية قد يساعده في فك طلاسم ذلك البلد الغريب ويجلو الصورة الغائمة عنه في الأذهان؛ فمع أن عدداً قليلاً من السياح الغربيين يزورون كوريا الشمالية، وفئة محدودة تفضل قضاء وقت هناك، إلا أن التطبيق يتيح معلومات مفصلة للسائح المغامر، وهو ما يثير عدداً من الأسئلة حول سلامة المسافر من جهة وأخلاقية الذهاب إلى بلد يكاد يخاصم العالم بأجمعه من جهة أخرى. وهذا التطبيق الذي يروج له حالياً باسم NorthKoreaTravel وأنتجته شركة سياحية متخصصة في الوجهات التي لا يزورها غالباً السائح العادي وتتخذ من لندن مقراً لها، يعرض بسعر لا يتعدى 99 سنتاً في متجر «آي تونز» التابع لشركة «آبل». وبالاعتماد على التطبيق الجديد يمكن للزوار الذين يفكرون في زيارة كوريا الشمالية استعراض أهم المواقع والمدن التي تثير اهتمامهم، بالإضافة إلى إمكانية رسم ملامح الرحلة والمناطق التي سيتم التوقف عندها دون الحاجة إلى وكالة للأسفار، فضلاً عن الفنادق التي سينزل فيها السائح، وهي أمور كلها يُغني عنها التطبيق الذي يوفر بدائل متعددة يمكن للسائح أن يختار بينها ما يشاء.

وبالإضافة إلى المعلومات يحفل التطبيق أيضاً بالمئات من الصور حول أكثر من 350 موقعاً في كوريا الشمالية، مع خرائط مرفقة تعتمد على صور الأقمار الصناعية. والمفارقة أن بعض المواقع التي تُعرض على الزائر هي نفسها دليل على معمار متقشف يعكس إلى حد بعيد صعوبة النظام في بيونج يانج مثل الأحياء الإسمنتية والمصانع الكئيبة، بالإضافة إلى الموانئ والمنشآت الأخرى. وعن هذا الموضوع يقول نيكولاس بونر، مدير إحدى وكالات الأسفار بالعاصمة الصينية بكين، والمتعامل مع التطبيق، إنه يتعين على السياح أن يدركوا جيداً الظروف في كوريا الشمالية قبل اتخاذ قرار الذهاب إلى هناك. ولكن على رغم الأخطار والتهديدات التي لا يمل الإعلام من تكرارها تمارس كوريا الشمالية غوايتها على عدد متزايد من السياح الذين تثيرهم فكرة ذلك البلد الذي يصر على البقاء خارج التاريخ والعالم المعاصر، وإن كانت صعوبة الوصول إليه تُبقي عدداً كبيراً من السياح الغربيين بمنأى عنه. ومع أن السلطات في كوريا الشمالية لا تصدر أي إحصاءات بشأن أعداد السياح، ولا معلومات وافية عن قطاع السياحة في ذلك البلد، إلا أنه بحسب بعض التقديرات يصل إجمالي زوار كوريا الشمالية ما بين 4 إلى 6 آلاف سنوياً، أغلبهم يأتي من الصين.

ويرى تشاد أوكارول، مدير المشروعات بالتطبيق اللوحي والمسؤول عن زيارة كوريا الشمالية أن مشروعه معني أكثر بالاهتمام المتزايد بكوريا الشمالية في العالم وليس عدد السياح الغربيين الذين يشدون الرحال إليها. وبالنسبة لمن يريد الذهاب إلى كوريا الشمالية من السياح الغربيين، فإن عليهم القيام بذلك من خلال وكالة أسفار معتمدة، وقبول مرافقة مرشدين كوريين أينما حلوا، ما يجعل العديد من المناطق خارج نطاق الزيارة. وفيما يركز التطبيق على الجانب السياحي لكوريا الشمالية، مشيراً إلى مواقعها المختلفة، ومرغباً في زيارتها، يظل ذلك البلد واحداً من أكثر الدول قمعاً في العالم، وهو ما أكدته لجنة أممية للتحقيق في تقرير من 372 صفحة حول كوريا الشمالية صدر في شهر فبراير الماضي، حيث وثق سلسلة من الانتهاكات الخطيرة التي يمارسها النظام ضد مواطنيه، والخرق السافر لحقوق الإنسان «الذي لا نظير له في العالم كله» حسبما جاء في التقرير. والمشكلة أن جزءاً من المداخيل التي تجنيها وكالات الأسفار المشرفة على تنظيم الرحلات إلى كوريا الشمالية يذهب إلى النظام الحاكم هناك، الأمر الذي يثير حفيظة المدافعين عن حقوق الإنسان حيث ينتقدون تلك الوكالات لأنها تدعم نظاماً ينفق الملايين من الدولارات على إنتاج السلاح النووي، فيما يعاني شعبه من نقص التغذية والرعاية الصحية.

ولإغناء محتواه الترويجي كلف التطبيق أندري لانكوف، الخبير في شؤون كوريا الشمالية والأستاذ بجامعة «كوكمين» بسيئول بكتابة مقال يقول فيه إن منافع السياحة في كوريا الشمالية أكثر من مضارها لأنها تمنح فرصة نادرة للكوريين الشماليين للاحتكاك مع السياح الأجانب والتعرف إلى وجهات نظر أخرى خارج الأطر التي يحددها النظام، وهي وسيلة للانفتاح على الخارج والانعتاق ولو قليلاً من الدعاية التي يروجها النظام. بدوره يضيف، نيكولاس بونر، مدير وكالة الأسفار، أن عدد السياح إلى كوريا الشمالية قليل جداً ولا تأثير يذكر للأموال التي تنفق على السياحة في دعم النظام، حيث يتساءل: «هل تساهم السياحة في دعم النظام الكوري الشمالي وإطالة أمده؟ بحسبة بسيطة يتبين أن أموال السياحة ضئيلة للغاية، ولا يمكنها بأي حال أن تصب في مصلحة النظام، أو تمده بالموارد للبقاء ولاستمرار».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «إم سي تي إنترناشونال»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا