• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

الاستقطاب خارجياً يفيد الكرملين داخلياً

رؤية بوتين للنظام العالمي الجديد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 13 مايو 2014

ليليا شيفتسوفا

زميلة في مركز كارنيجي - موسكو

كل تفجير تشهده بغداد يولّد قلقاً وجزعاً، بل وحتى شعوراً بالذنب، لدى أمل مثبوب، وهي طالبة جامعية في شمال العراق الذي ينعم باستقرار نسبي. ذلك أن العديد من تلك التفجيرات تستهدف منطقة الكرادة، حيث تكافح عائلة هذه الطالبة، المؤلفة من سبعة إخوة وأخوات وأمهم الأرملة، من أجل العيش. لقد قُيّض للنظام العالمي الجديد الذي نشأ عقب تفكّك الاتحاد السوفييتي السابق، أن يواجه الفشل المحقق لأنه مبني على أساس الاعتقاد بأن روسيا ما بعد الحقبة السوفييتية لم تعد تمثل مشكلة. وحتى عندما بدأ قادة الغرب يشعرون بأن روسيا تحت حكم الرئيس فلاديمير بوتين بدأت تثير المتاعب، فضلوا تجاوز الخلافات السياسية مع الكرملين مقابل الحصول على بعض العوائد الاقتصادية. ووافقت الدول الديمقراطية أن تمارس مع الكرملين لعبة «دعنا نتظاهر» أو «يضحك بعضنا على بعض»، بحيث تتصرف بما يوحي بأن روسيا «دولة عادية»، فيما كان رجال النخبة من الأثرياء الروس يعملون على تمتين الروابط مع الغرب، ما أدى إلى تسببهم في حقن النظام الغربي من داخله بآفة الفساد المالي.

وقد انتهت هذه اللعبة أخيراً، وبات العديد من المراقبين الغربيين يأملون أن تتمكن بلدانهم من الإبقاء على موسكو بعيدة عن إثارة المشاكل ونشرها إلى ما وراء حدود روسيا. فكيف يمكن للروس الذين أودعوا أموالهم المتواضعة في البنوك الغربية الذين آثروا أن يسجلوا أبناءهم في المدارس الغربية أيضاً، أن يكونوا ضعيفي الميل للغرب؟

لقد أصبح من الواضح الآن، وبعد أزمة أوكرانيا، أن بوتين قد توقف عن لعبة التظاهر. وأن الكرملين نفسه لن يكتفي بالقضاء على المعارضة داخل الحدود الروسية. وأصبح بقاء نظام بوتين ذاته مبنياً على أساس البحث الدائم عن الأعداء داخل روسيا وخارجها. وباتت أوكرانيا تشكل حقل اختبار بالنسبة للكرملين، يُنتظر منها أن تشهد البدايات الأولى لعملية إجهاض مظاهر الفكر كافة والحراك الثوري واقتلاعها من جذورها ليس في روسيا فحسب، بل في بقية الدول التي كانت تشكل الاتحاد السوفييتي المنحل، وأن يجبر الغرب على الاعتراف بحقه الشرعي في فعل ذلك.

وتهدف عملية تقطيع أوصال أوكرانيا إلى إظهار الآلية التي يعمل بموجبها النظام الروسي، حيث تمثل السياسة الخارجية إحدى أهم أدوات تنفيذ «الأجندات» الداخلية. وتحرص هذه السياسة على توليد الانطباع المقنع بأن أولئك الذين يخافون مما يسمى «الاستعمار الروسي» هم على خطأ. وتقول وجهة النظر هذه إن قضايا «استرجاع الأراضي» و«الدفاع» عن السكان الناطقين باللغة الروسية في البلدان الأخرى، قد تمثل الأسباب الكافية لدفع روسيا إلى حالة الحرب، ولكنها تجعل من بوتين رئيساً مناسباً لهذا الزمن العامر بالتحديات، وتقوي من وضعه الداخلي وتعزز من شدة قبضته على السلطة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا