• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

مساعدة أميركا ضرورية ومصيرية

دعم نيجيريا في مواجهة «بوكو حرام»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 13 مايو 2014

كاترينا لانتوس سويت

وزهدي جاسر

نائبا رئيس اللجنة الأميركية للحرية الدينية

فيما تخلد نيجيريا هذه السنة بالذكرى الرابعة والخمسين لاستقلالها، يجد العديد من النيجيريين أنفسهم في مزاج أقرب إلى الحزن والتخوف منه إلى الاحتفاء والابتهاج، فمنذ بداية العام الجديد قتلت جماعة «بوكو حرام» الإرهابية المئات من المواطنين في حملتها المستمرة لزعزعة استقرار البلاد، وتعميق الشرخ بين المسلمين والمسيحيين، والمضي قدماً في فهمها المنحرف للدين. وتأتي حادثة اختطاف أكثر من مائتي تلميذة مؤخراً، بالإضافة إلى تفجير حافلة في إحدى محطات النقل بالعاصمة أبوجا، ليؤكدا الخطر المتواصل الذي تمثله تلك الجماعة على مستقبل نيجيريا. والحقيقة أن تلك البلاد تحفل بالعديد من الرهانات المهمة التي تتعين مواجهتها بدءاً من ترسيخ الحرية الدينية وليس انتهاء بضمان الأمن في بلد يكتسي أهمية كبرى بالنظر إلى كونه أحد أكبر مصدري النفط في القارة السمراء، مع ما قد يؤدي إليه اضطرابه من تأثير سلبي على الدول الأخرى المجاورة، ولذا تقع مسؤولية جسيمة على الولايات المتحدة، باعتبارها المدافعة عن الديمقراطية والحرية حول العالم، في مساعدة الحكومة النيجيرية ومدها بالمقومات الكفيلة بضمان سلامة مواطنيها ومعالجة إخفاقاتها الهيكلية قبل فوات الأوان.

وفي أغسطس من عام 2013 أصدرت اللجنة الأميركية للحرية الدينية تقريرها الذي يوثق مسؤولية «بوكو حرام» في أعمال العنف الديني التي تعيش البلاد على وقعها، وإن كانت الأشهر الأكثر دموية هي تلك التي انطلقت مع العام الجديد، وهو ما دفعنا للقيام بزيارة أخرى كممثلين للجنة الأميركية للحرية الدينية لنيجيريا والوقوف عند حجم العنف المقترف هناك. وما وجدناه هو أن هجمات «بوكو حرام» فيما تمثل أعمالاً خطيرة وبشعة، إلا أنها تشير إلى مشكلات أعمق على المدى البعيد، فهي ليست سوى تجلٍّ آخر من تجليات العنف الديني الذي عرفته البلاد منذ بداية القرن الحالي وخلف أكثر من 16 ألف قتيل.

وهناك ثلاثة معطيات أساسية يتم استغلالها لتأبيد حالة الفوضى والاضطراب في نيجيريا، أولاً أن الدين يمثل عنصراً مهماً في تكوين الهوية النيجيرية، فحسب استطلاع للرأي أجراه معهد «بيو» في عام 2006، أكد 76 في المئة من المسيحيين و91 في المئة من المسلمين أن الدين «أهم من أي عنصر آخر في هويتهم، وأنه يفوق انتماءهم الإفريقي والوطني، أو العرقي». وهذه الأهمية القصوى للعنصر الديني في تشكيل الهوية النيجيرية قد تمثل حافزاً للتوافق والتسامح من خلال قيم التعايش والسلام التي تدعو إليها الأديان، وقد تكون أيضاً عنصر فرقة وخصام يقود إلى العنف؛ غير أن الدين ليس وحده هو المعطى الطاغي على البلاد، إذ هناك، ثانياً، الثقافة السياسية السائدة التي تعطي الفائز الحق في الاستئثار بالمكاسب وحيازة المغانم السياسية. وبما أن السياسة تدور على الدين وتلتف حوله يلجأ بعض السياسيين الانتهازيين إلى مفاقمة الخطاب الديني المتشدد لتحقيق مكاسب سياسية، الأمر الذي ينعكس في مزيد من العنف الديني وإراقة الدماء. وإذا سُمح للتاريخ بتكرار نفسه فإن الانتخابات المحلية على مستوى المحافظات المرتقبة في 2015 قد تتحول إلى فرصة جديدة لاندلاع العنف وسفك المزيد من الدماء. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا