• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

الحقيبة الزرقاء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 04 سبتمبر 2016

جرت العـــادة على أن تستخدم النســــاء في تجمعاتهن ومناسباتهن الاجتماعية أجمل ما تجود به خزائنهن من أرقى الملابس وأفخم الحقائب والمجوهرات، كنوع من التباهي أو عند البعض ما انطوت عليه جبلّتهن وما جرت عادة الملبس بأمثالهن.

ولكن هناك بعض القصص الجميلة والطريفة والمثيرة للجدل في الملبس ومتعلقاته كما حدث ضمن احتفاء رسمي كبير خلال لقاء السيدة «هو» زوجة رئيس الوزراء السنغافوري عندما استقبلتها نظيرتها ومضيفتها السيدة «ميشيل أوباما» وكانت سيدة سنغافورة ترتدي البساطة، وتحمل في يديها رسالة عظيمة نقش تفاصيل حروفها طالب من طلاب التوحد، وقد تحمل عناء الجهد المضني، وأنفق الساعات الطوال لإنجاز تلك الحقيبة الزرقاء التي اقتنتها زوجة رئيس الوزراء بمبلغ زهيد (11 دولاراً) من معرض يحمل إنتاجهم، وحملتها بكفها لتقول للعالم أجمع من التعليم كانت نهضتنا، ومن نتاج طلاب التوحد أخرج للعالم وأنا أصافح ناظريه بمنجزاتهم، وألفت الأنظار للاهتمام بمواهبهم وتبني إبداعاتهم ودعم نتاجات أعمالهم.

ومن هنا تكمن الحكاية، ولن تكون هذه مجرد حكاية إنما هي رواية تروى وحادثة تتداولها الصحافة ويسطرها الرواة ضمن قصص الأدب السياسي.

فتلك السيدة التي ذهبت وهي تحمل على كتفيها إرث دولتها العريق، ومعجزة أسيا الاقتصادية لم يثنها أن تحمل للدولة العظمى في العالم منتجاً زهيداً ورخيصاً بسعره ولكنه عظيم بأثره وغالٍ بأيد من تكفل بصنعه. فكم من صنّاع أنتجتهم الحاجة، وكم من إبداعاتٍ أفرزتها ظروف القسوة، وكم من مسجونٍ زخرفت صنعته واجهات المعارض، ولكن هذه المواهب وهذه الإبداعات بحاجة إلى من ينتشلها من المياه الراكدة المحصورة في المعارض ليشق لها طريقا وجداول من الأنهار الجارية التي تتفرع في كل صوبٍ ومحفل، وتتبناها جهات كبيرة، وتظهرها أسماء معروفة تقدر الوقت والجهد اللذين أنجزت فيهما بغض النظر عن الظرف والمكان. فكم من امتنان لقيمة أعطى معنىً مختلفا للحياة، تبدّلت على إثره الظروف والأحوال.

خديجة الحوسني

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا