• الخميس 27 ذي الحجة 1437هـ - 29 سبتمبر 2016م

جديد فهمي جدعان .. مرافعة فكرية صارمة تطال الوجوه المركزية الحاكمة للمستقبل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 04 سبتمبر 2016

محمد عريقات (عمان)

صدر مؤخرا عن الشبكة العربية للأبحاث في بيروت كتاب جديد للمفكر الأردني د. فهمي جدعان تحت عنوان «مرافعة للمستقبلات العربية الممكنة»، وجاء في قسمين فرعيين: «مطارحات زمن السحاب»، و«الإعصار ونداءات المصير».

ويلفت جدعان في تقديم كتابه إلى أنه جمع بين ثمرة أفكاره السابقة وبين اجتهاده ورؤيته الحالية لواقعنا المتغير، المأزوم، الممتد خلال ما ينيف على خمسة عقود، وينبه إلى أن الخطر والمصير الكارثي الذي يتربص بوجودنا، ليس مجرد أعراض أو مطلق إرهاصات لوقائع متوقعة، أو علل يمكن التبرؤ منها بتدخلات سياسية أو قانونية استثنائية، وأنه كارثي ويستحق «مرافعة» فكرية صارمة تطال الوجوه المركزية الحاكمة للمستقبل.

ويبين جدعان أن المقاربات في العقود الأخيرة من القرن المنصرم، اتسمت بطابع «الإشكال»، و«السؤال» اللذين يطلبان النظر والإنارة والاقتراح، ويدور القول في حدودهما على قضايا مثيرة للتوجس والتحذير من القابل الآتي.

ويؤكد أن التطور العميق الذي يقترن بالقرن الجديد تتجذر فيه جملة من الأحوال التي تتجاوز المألوف من الأفهام والمواقف وخرقا «شيطانيا» للا «إنساني» واللا «أخلاقي»، حيث ينتشر «البهيمي»، ويتفكك المؤتلف، ويستأصل المختلف، وتتحطم الآمال التي وعد بها «الربيع» «الكاذب»، لافتا إلى أن دور المفكر هو أن يشير إلى مكمن الإصابات، وإلى أن يبلور حِيلا خلاصية تطال الفضاءات المركزية.

ويتوجه المؤلف في القسم الثاني من كتابه إلى المجموعات الفكرية التالية وهي:«الموروث الأعظم الذي غلب على التشكيلات العربية التاريخية وملك أحكامها منذ القرن السابع الميلادي، أعني (دين الإسلام)، وأيضا (الانحلال)، الذي طال الحوامل القاعدية الأساسية، في السياسي، والقيمي، والثقافي، ونداءات المصير: الإصلاح الجذري، الدين والنهضة والوسطية، والاختلاف والاعتراف، ثقافة الإحياء، معركة الكراهية والموت والحب، وأولية القيم والعدل، وأسئلة الحرية وغيرها».

ونوه المؤلف إلى حرصه على أن يظل في هذا الكتاب في حدود وظيفة المفكر الحر الأساسية، المشروعة، الضرورية، وهي الوظيفة المعرفية التنويرية، الكاشفة عن الحقيقة، المنزهة عن المنفعة، المتحررة من البواعث النرجسية ومن (الفانتازيا السادية) العاشقة للقتل والذبح والتدمير، الخائنة للأبعاد الإنسانية والأخلاقية، المقلبة لـ «سبحة خرزاتها من الحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية والعقلانية... الكاذبة». ويشير إلى أن مطارحات هذا الكتاب تجمع بين المقاربة العقلية المعرفية الواقعية النقدية، وبين مطالب «العقل الوجداني»، الإنساني، الذي هو وحده الكفء لأن ينقلنا من تقريرات العقل وأحكامه إلى تحققات العقل وتجسداته.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

كيف تقيم الأداء العربي في أولمبياد ريو؟

جيد
عادي
سيء