• السبت 29 ذي الحجة 1437هـ - 01 أكتوبر 2016م

تاريخ الآلات الموسيقية في دولة الإمارات

عبدالجليل السعد يوثق الإبداع الحِرَفي للموسيقى الشعبية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 04 سبتمبر 2016

إبراهيم الملا (الشارقة)

في كتابه «الآلات الموسيقية في دولة الإمارات»، الصادر حديثاً عن دار الكتب الوطنية في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، يؤكد الباحث عبدالجليل علي السعد على الضرورة الحضارية لإحياء واستعادة أسماء ومعلومات تراثية باتت مهددة بالغياب عن مفردات حياتنا اليومية، وعن مفردات مؤسساتنا التعليمية والتربوية والثقافية.

وفي السياق ذاته يطرح السعد تساؤلات كثيرة عن تاريخ فنوننا وأدواتنا الموسيقية والتفاصيل الحرفية المتعلقة بصناعتها والمواد المستخدمة فيها، سواء المحلية أو المستوردة من الخارج، وغيرها من الرؤى والتحليلات الخاصة بالطقوس الشعبية والظروف البيئية والتغيرات الاجتماعية التي ساهمت في بقاء بعض الآلات الموسيقية وانقراض بعضها الآخر، في مسار تاريخي مهم يفتح مجالاً خصباً لأسئلة وبحوث أخرى تتفرع عن البعد الأنثروبولوجي للموسيقى وتأثيرها في حياة الشعوب.

يذكر السعد بداية أن المبحث الأهم في الكتاب ينصب على عنصرين مهمين في الفضاء السماعي للموسيقى والمحلية: الطبل والطار، خاصة فيما يتعلق بحرفة (كسو الطبول بالجلد)، وما يتطلبه هذا الشغل الجسدي من قوة عضلية لربط الجلود وشدها بالحبال كي تكون مهيأة لإصدار الإيقاع الفخم والعالي في الاحتفالات العامة، متطرقاً لتقنيات الحفر والنقر وطبيعة الأخشاب وزيوتها وروائحها وألوانها، والتي تمتلك أهمية خاصة لكونها عوامل مؤثرة في جودة ومتانة الآلات الموسيقية المستخدمة.

ويشير الباحث إلى أن الأدوات الموسيقية تعد عاملاً محركاً وأساسياً في عمل الفنون الشعبية ودورها الاجتماعي والترفيهي كونها مستمدة من التقنيات الصوتية الخاصة ببيئتها، ولدعمها المباشر فنون الغناء والرقص والأداء الديني في الأعياد والموالد وجلسات السمر. ويستعرض السعد مجموعة من أهم الآلات الموسيقية في الإمارات مثل المزمار والناي والعود والجربة والطنبورة والصرناي والمنيور والشيندو والطوس والمرواس والدف والكاسر والراس، وغيرها من الآلات التي كونت مفردات إيقاعية حاضرة في ذاكرة الأهالي وفي فترات مبكرة من تاريخ المكان. ويؤكد السعد في الكتاب على الدور الحضاري للجمعيات الشعبية في الدولة، لمساهمتها في إحياء الحرف والمهارات الشعبية والمواهب، وفي صناعة الأدوات الموسيقية والحفاظ عليها كقيمة إنسانية وثقافية حيّة.

ويضيف السعد أن الفرق الشعبية تطرح ممارسات جماعية لتاريخ الأغنية الشعبية ورصد خطها البياني في الانتشار والقبول، كالحداء، وركض الجمال، وركض الركاب، وحتى بدايات الأغنية الشعبية والوطنية، والتي ارتبطت مبكراً بحياة البدو، واستخدام العازف البدوي للربابة التي اقتصر استعمالها في أوقات السمر والراحة، بينما ارتبطت الطبول بهدير البحر ومسامرة البحارة والغواصين لحركة الماء وميثولوجيا السفر والمتاهة في غياهب الأزرق الكبير.

ويدعو السعد إلى ضرورة تأصيل وترويج حرفنا الشعبية، ومنها صناعة واستثمار الأدوات الموسيقية المحلية، وإظهار نقاط القوة والإبداع فيها، أسوة بالدول المتقدمة التي تضم الحرف الشعبية إلى قائمة أولوياتها في برامج السياحة الثقافية واستراتيجيات الاقتصاد القومي، وذلك بالمحافظة عليها، وتسويقها وإعادة الاعتبار لروادها ومبدعيها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

كيف تقيم الأداء العربي في أولمبياد ريو؟

جيد
عادي
سيء